فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1204

أما بعد، فإن أولى ما تمسَّك به المتمسِّكون، وتدبَّره المتدبِّرون، واتمَّ به المهتدون، ولجأ إليه المعتبرون، كتابُ اللَّه الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] الذي أكمل اللَّه به الدين، وأنزل اللَّه سبحانه في حجة الوداع: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 13] وقال تبارك اسمه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] ، وقال: {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] ، فأحكم اللَّه جل جلاله الفرائض والأحكام والأصول كلها فيه جليًا وخفيًا.

فمنه ما يُعقل بنفس الخطاب، قال اللَّه تعالى: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [فصلت: 3 - 4] .

ومنه ما بيَّنه اللَّه عزَّ وجل بالوحي وهو الخفي، ألا تراه يقول: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 19] ، وقال: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] ، فسأل نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- ربَّه تبارك وتعالى عن بيانه فبيَّنه له.

ومنه ما بيَّنه الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- بالحكمة التي أعطاه اللَّه، يقول اللَّه عز وجل: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب: 34] ، وقوله: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] .

ومنه ما شرَّف اللَّه به أصحاب نبيِّه بمشاهدتهم الأسباب التي نزل القرآن من أجلها، وسُنَّتِ السُّنن بحضرتهم عملًا وقولًا، فكانوا بالمشاهدة أعلم الخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت