عبد اللَّه بن سلام: هذه آية الرجم، فرُفعت يده وقُرئت آية الرجم، فأمر بهما النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فرجما، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اللهم إني أول من أحيا ما أماتوا من كتابك" (1) .
وروى ابن عمر، وأبو هريرة، وجماعة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجم اليهوديين بالتوراة (2) .
وقال عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة: أما واللَّه إن كثيرًا من الناس ليتأولون هذه الآيات على غير ما أنزلت، وإنما أنزلت في يهود، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، و {فَأُولَئِكَ (3) هُمُ الظَّالِمُونَ} و {الْفَاسِقُونَ} (4) .
وقد روى نافع، والزهري، أن اليهود تحاكموا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في اللذين زنيا.
وأبو الزناد روى: أنهم تحاكموا في القتيل الذي قتل (5) ، وجميعًا قد كانا، لأن حديث الزانيين قد جاء من غير وجه، وقصة القتيل أيضًا.
وأما قول (6) من قال: إن قوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} نسخ قوله: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} ، فليس بالبين، لأن الناسخ والمنسوخ لا يكون إلا حالًا بعد حال، فأما في حال واحدة فلا، ولما قيل: {وَأَنِ احْكُمْ} علم
(1) تقدم. من حديث ابن عمر، ورواه أيضًا مسلم في صحيحه (5/ 122) ، كتاب: الحدود، رجم اليهود أهل الذمة في الزنى.
(2) تقدم حديث ابن عمر وأبي هريرة.
(3) في الأصل: أولئك.
(4) رواه القاضي إسماعيل في أحكام القرآن (ص 141 - 142) ، وابن جرير في تفسيره (4/ 495) .
(5) هو حديث عبيد اللَّه بن عتبة المتقدم قريبًا.
(6) في الأصل: من قال.