فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 1204

عفان عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقاله المفسرون، لا نعلم خلافًا، إلا قول الشافعي: موقوتًا: مؤقتًا بأوقات (1) .

وهذا تفسير من لا يعرف اللغة، ويَقْصُر عن معرفة كلام العرب، لأن التصريف في أوقات: مؤقتًا، لا يجوز عندهم: موقوتًا، قال ذلك أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، وعيسى بن عمر (2) في آخرين.

ولم تؤخذ أوقات الصلوات بهذه الآية، وإنما أخذت بقوله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} [هود: 114] ، وبقوله: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: 17] ، {وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: 18] ، فهذه أوقات الصلاة من القرآن، واللَّه أعلم.

وبقوله: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} [الإسراء: 78] ، وبصلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الوقتين، وقوله:"بين هذين وقت" (3) ، أخذه المسلمون عملًا وتلقاه الخلف عن السلف.

قال القاضي: فهذه أوقات الصلاة من القرآن، واللَّه أعلم.

(1) الأم (1/ 89) (ط المعرفة) .

(2) عيسى بن عمر الثقافي البصري أبو عمر، الإمام النحوي، أخذ عنه الخليل، والأصمعي ت 149 هـ. انظر: معجم الأدباء (5/ 2141 وما بعدها) ، وسير أعلام النبلاء (7/ 205) .

(3) رواه مالك في الموطأ برواية يحيى برقم 3، كتاب: الصلاة، وقوت الصلاة، والنسائي برقم 526، كتاب: المواقيت، أول وقت العشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت