فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 1204

آدم، كلاب جهنم، شر قتلى تحت ظل السماء هؤلاء، ثلاث مرات، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه، ثم التفت إلي وقال: يا أبا غالب، إنك بأرض هم بها كثير، فأعاذك اللَّه منهم، قلت: رأيتكَ بكَيْتَ حين رأيتَهم؟ قال: بكيت رحمة لهم، إنهم كانوا من أهل الإسلام، هل تقرأ سورة آل عمران؟ فقلت: نعم، فقرأ: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} حتى بلغ {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} ، وإن هؤلاء كان في قلوبهم زيغ فزيغ بهم، ثم قرأ: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا} إلى قوله عز من قائل: {فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ، فقلت: هم هؤلاء يا أبا أمامة؟ قال: نعم، قلت: من قبلك تقول أم شيء سمعته من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: إني إذًا لجريء، بل سمعته لا مرةً ولا مرتين، حتى عَدَّ سبعًا، قال: إن بني إسرائيل تفرقوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن هذه الأمة تزيد عليهم فرقة، كلها في النار إلا السواد الأعظم (1) .

وأما قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} ، فهو ابتداء الكلام {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} ، وآخر الكلام الأول: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} .

قال طاوس: ذُكر الخوارج عند ابن عباس -رضي اللَّه عنه- فقال: يؤمنون بمحكمه، ويهلكون عند متشابهه، وقرأ: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} ، ويقول الراسخون: {آمَنَّا بِهِ} (2) .

وكذلك فسرها من انتهى إلينا تفسيره.

وأما قوله: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} فقال يحيى بن يعمر: هن الفرائض، والحدود، والأوامر، والنواهي، وهن عماد الدين، كما أن عماد الباب أم

(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم 39047، كتاب: الجمل، ما ذكر في الخوارج.

(2) رواه ابن جرير في تفسيره (3/ 181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت