فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1204

من إخلاف الوعد، وذلك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"علامة المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" (1) .

فقيل: لا تواعدوهن ولكن قولوا قولًا معروفًا، إن وفيتم به كان حسنًا، وإن عدلتم عنه لم يكن قبيحًا.

وقد احتج من قال إنه السر بقول الحُطَيْئَة:

وَيَحْرُمُ سِرُّ جارَتِهِمْ عليهم ... ويأكل جارهمْ أَنُفَ القِصاعِ (2)

وهذا لا شك فيه أنه أراد الزنا، والغَشَيان كله سِرٌّ من النكاح والزنا.

وقال قيس بن الخَطِيم:

ومثلِكِ قد أَصْبَيْتُ ليست بِكَنَّةٍ ... ولا جارة ولا حَلِيلَةِ صاحبِ (3)

وقال أيضًا:

ومِثلِكِ قد أَصْبَيْتُ ليست بِكَنَّةٍ ... ولا جارة أَفْضَتْ إليَّ حَبابَها (4)

وقال حاتم طيء:

وما تَشْتَكيني جارتي غير أني ... إذا غابَ عنها بَعْلُها لا أَزورُها

سَيَبْلُغُها خَيْري ويَرجع بَعْلُها ... إليها ولم تُرْخَى عليَّ سُتورُها (5)

قال أبو عبيدة: كانوا يَكْرُمون عن الزنا بالجارة، والغشيان عندهم -زنًا كان أو نكاحًا- سرٌّ، ويُسمَّيان به.

(1) متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري في مواضع منها رقم 33، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، ومسلم (5611) ، كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال المنافق.

(2) البيت في ديوان الحطيئة برواية وشرح ابن السكيت (ص 138) .

(3) البيت في ديوان قيس (ص 80) .

(4) البيت في ديوان قيس (ص 42) ، وفيه: أفضت إلي حياءها.

(5) البيتان في ديوان حاتم (ص 232 - 233) ، وفي آخرهما: ولم يُقْصَرْ عليَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت