من إخلاف الوعد، وذلك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"علامة المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" (1) .
فقيل: لا تواعدوهن ولكن قولوا قولًا معروفًا، إن وفيتم به كان حسنًا، وإن عدلتم عنه لم يكن قبيحًا.
وقد احتج من قال إنه السر بقول الحُطَيْئَة:
وَيَحْرُمُ سِرُّ جارَتِهِمْ عليهم ... ويأكل جارهمْ أَنُفَ القِصاعِ (2)
وهذا لا شك فيه أنه أراد الزنا، والغَشَيان كله سِرٌّ من النكاح والزنا.
وقال قيس بن الخَطِيم:
ومثلِكِ قد أَصْبَيْتُ ليست بِكَنَّةٍ ... ولا جارة ولا حَلِيلَةِ صاحبِ (3)
وقال أيضًا:
ومِثلِكِ قد أَصْبَيْتُ ليست بِكَنَّةٍ ... ولا جارة أَفْضَتْ إليَّ حَبابَها (4)
وقال حاتم طيء:
وما تَشْتَكيني جارتي غير أني ... إذا غابَ عنها بَعْلُها لا أَزورُها
سَيَبْلُغُها خَيْري ويَرجع بَعْلُها ... إليها ولم تُرْخَى عليَّ سُتورُها (5)
قال أبو عبيدة: كانوا يَكْرُمون عن الزنا بالجارة، والغشيان عندهم -زنًا كان أو نكاحًا- سرٌّ، ويُسمَّيان به.
(1) متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري في مواضع منها رقم 33، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، ومسلم (5611) ، كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال المنافق.
(2) البيت في ديوان الحطيئة برواية وشرح ابن السكيت (ص 138) .
(3) البيت في ديوان قيس (ص 80) .
(4) البيت في ديوان قيس (ص 42) ، وفيه: أفضت إلي حياءها.
(5) البيتان في ديوان حاتم (ص 232 - 233) ، وفي آخرهما: ولم يُقْصَرْ عليَّ.