فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 1204

وقال بعضهم الرَّفث: الجماع، والفسوق: السِّباب والمعاصي، والجدال: أن يقول قائل: إن الحج في غير ذي الحجة، قد استقر الأمر على أن الحج في ذي الحجة، فلا جدال فيه (1) ، لقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد وقف بعرفة:"ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللَّه السموات والأرض، فلا حج إلا في ذي الحجة" (2) .

وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن مجرى الجدال مجرى الرَّفَث والفسوق، وإلى أن النهي قد وقع على ذلك كلِّه، فكأنه قد قيل: لا ترفُثوا، ولا تفسُقوا، ولا تجادلوا.

وذهب بعضهم إلى أن النهي وقع على الرَّفَث والفسوق خاصة، وأخبروا أن الحج لا جدال فيه، فكأنه قد قيل لهم: لا ترفثوا، ولا تفسقوا، ثم اعلموا أن الحج لا جدال فيه، وأن ذلك قد انقطع، لأن بعضهم كان يقف بعرفات، وبعضهم بمزدلفة، ويقول هؤلاء: نحن أصوب، ويقول هؤلاء: نحن أصوب (3) ، وكانوا يغيرون الشهور ويسمونها بغير أسمائها، فيحُجون في كل سنتين في شهر، حتى يدور الحج في أربع وعشرين سنة، وكانوا يسمونه النَّسِيء، وهو الذي قال اللَّه عز وجل: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة: 37] .

وقال شاعرهم:

(1) ممن قاله: مجاهد، والسدي، انظر تفسير ابن جرير (2/ 286 - 287) ، وتفسير ابن أبي حاتم (1/ 348) .

(2) الشطر الأول منه جزء من حديث متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه في مواضع منها، كتاب: الحج، باب: حجة الوداع. ورواه مسلم (5/ 107) ، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض.

(3) رواه ابن جرير في تفسيره عن ابن زيد (2/ 286) ، ورواه ابن جرير عن مالك بن أنس (1/ 349) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت