فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 1204

يقصر الصلاة كما جاز للمسافر أن يقصر، فلما لم يجُز ذلك عُلِم أن أمر الصوم لا يُشبِه قصرَ الصلاة.

وقال الشافعي في المسافر: إن شاء أتمَّ وإن شاء قصر، واحتجَّ بقول اللَّه تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] ، فلما قيل: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} ، عُلِم أنه إن شاء أتم وإن شاء قصر (1) .

قال القاضي: وهذا خطأ قبيح، ولو كان على ما قال لما كانت الإباحة لقصر الصلاة للمسافر إلا عند الخوف، وإنما هذه الآية في قَصْر الترتيب لا قَصْر العدد، لأنه جلَّ وعزَّ قال في إثرها تعليمًا لذلك القصر الذي علمناه عند الخوف وأباحه لنا: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} ، فوصف لنا الصلاة المقصورة عند الخوف وعلَّمَناها، فأما صلاة السفر فقد كنا عرفناها بقوله: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} فأقام لهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاة الحضر وصلاة السفر، [ولو كان قوله: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} تخييرًا، لكان قوله في الصفا والمروة: {فَلَا جُنَاحَ} تخييرًا، فمن شاء طاف ومن شاء ترك] (2) .

قال ابن عمر -رضي اللَّه عنه-: بُعِث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا نعلم شيئًا، وإنما نفعل ما كان يفعل (3) .

(1) الأم (2/ 355) .

(2) ما بين المعكوفين محصور في الأصل بعلامتين، ومكتوب بإزائه في الهامش: (ليس في الأم، وهو في غيرها صحيح) .

(3) رواه مالك في الموطأ برواية يحيى برقم 389، كتاب: الصلاة، قصر الصلاة في السفر، وأحمد برقم 5683، والنسائي برقم 1424، كتاب: تقصير الصلاة في السفر، وابن ماجه برقم 1066، أبواب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: تقصير الصلاة في السفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت