فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 1204

وهذا القول منه على الاحتياط لما جاء من التفسير، فالشيخ ليس ممن يدخل في قوله: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ، إذ كان لا يتوقع له القوة على الصيام كما تُتَوَقَّع للحبلى والمرضع.

وأما قراءة من قرأ:"يطوقوَّنه"، فإن هذه القراءة ليست في مصحفنا المجتمع عليه (1) ، والذي يبطل ذلك قوله: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} ، فكيف يقال لمن لا يطيق: وأن تصومه خير لك؟ ومن قرأ: {فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} ، و {طَعامُ مَسَاكِينَ} ، فإنه يصير إلى معنى واحد، فمن قرأ: {مِسْكِينٍ} ، يريد: عن كل يوم مسكينًا، ومن قرأ: {مساكين} ، يريد: عن الأيام بعددها مساكين، وقراءة أبي عمرو بن العلاء، وهو أعلم القراء باللغة، وتابعه قراء العراق على ذلك: {طَعَامُ مِسْكِينٍ} (2) ، ونسأل اللَّه التوفيق.

(1) وقال ابن جرير في تفسيره (2/ 138) :"فإن قراءة كافة المسلمين: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} ، وعلى ذلك خطوط مصاحفهم، وهي القراءة التي لا يجوز لأحد من أهل الإسلام خلافها، لنقل جميعهم تصويب ذلك قَرْنا عن قَرْن"، ثم حكى قراءة ابن عباس -رضي اللَّه عنه-.

(2) قال ابن مهران في المبسوط (ص 142) : قرأ أبو جعفر ونافع وابن عامر {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} مضاف {مساكين} جميع، وقرأ الباقون {فِدْيَةٌ} منونة، {طَعَامُ} رفع {مِسْكِينٍ} واحدة، وانظر أيضًا النشر لابن الجزري (2/ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت