قال الحافظ ابن حجر عن ترجمة البخاري [1] : (كذا بت الحكم في هذه المسألة لقوة الدليل عنده) .
وقال أيضا [2] : قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس لنا مثل السوء [3] » أي: لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها، قال الله سبحانه وتعالى: {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [4] ، ولعل هذا أبلغ في الزجر عن ذلك، وأدل على التحريم مما لو قال مثلا: (لا تعودوا في الهبة) .
وقال النووي -رحمه الله-: (هذا ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة) [5] .
وهذا الحديث عام يشمل الأب وغيره [6] ، وما ورد من الاستثناء لا يقاوم هذا الحديث [7] .
مناقشة هذا الاستدلال: نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن من القواعد العامة أن العام يحمل على الخاص، وقد ورد ما يخصصه بالأب كما سيأتي في أدلة القول
(1) فتح الباري 5/ 278
(2) المرجع السابق 5/ 278
(3) صحيح البخاري الهبة وفضلها والتحريض عليها (2622) ، صحيح مسلم الهبات (1622) ، سنن الترمذي البيوع (1298) ، سنن النسائي كتاب الهبة (3703) ، سنن أبو داود البيوع (3538) ، سنن ابن ماجه الأحكام (2385) ، مسند أحمد بن حنبل (1/ 217) .
(4) سورة النحل الآية 60
(5) شرح مسلم 11/ 64
(6) انظر بداية المجتهد 2/ 333
(7) انظر الاستذكار لابن عبد البر 22/ 315