والحنابلة، وهو قول للمالكية حكاه جماعة عن الإمام مالك، لكن قالوا: إنه شاذ [1] .
أدلة هذا القول:
استدلوا بأدلة سبق سياق بعضها في المسألتين السابقتين في افتقار الهبة إلى القبض مما هو كالإجماع من الصحابة - رضي الله عنهم - فيما ورد عن أبي بكر وعمر وعلي وغيرهم- رضي الله عنهم - [2] ، وما سبق في الوقت الذي تملك فيه.
ومن الأدلة أيضا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه [3] » . والرجوع في الموهوب إنما يكون في حق الأعيان دون الأقوال [4] ، والهبة قبل القبض رجوع في قول فلا يدخل في هذا الحديث؛ لأن عقد الهبة لم يتم [5] .
ويمكن أن يستدل لذلك أيضا: بأن عقد الهبة من عقد التبرعات التي لا تلزم باتفاق، وإلزام المتبرع بقوله الصادر منه مصير إلى اللزوم دون
(1) انظر: مواهب الجليل 6/ 54 - 55، والذخيرة 6/ 255 - 256.
(2) انظر ص (119) .
(3) سبق تخريجه.
(4) انظر البناية شرح الهداية 9/ 227.
(5) انظر: كشاف القناع 4/ 301.