ونخلص من هذا كله: أن عقد الهبة لا لزوم فيه إنما مجرد التزام، وهذا التعبير (الالتزام) قد لا نجده في تعبير الفقهاء، وإنما هو لفظ استعير من القانون [1] ، ولكن لا مانع من استعماله؛ لأن هذا اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح.
وأما اللزوم المترتب على الالتزام فإن الفقهاء- رحمهم الله- يقسمون العقود من هذه الحيثية إلى ثلاثة أقسام، وبعضهم يزيد أقساما أخرى، لكن كما قال الزركشي - رحمه الله-: (إن القسمة ثلاثية في الحقيقة) وهذه الأقسام:
1 -عقود لازمة من الطرفين قطعا كالبيع والإجارة والصرف والسلم وغيرها، وعد منها العلماء: الهبة لأجنبي بعد القبض، ويستثنى من ذلك هبة الوالد لولده، وسيأتي بيان حكمها [2] .
2 -عقود جائزة من الطرفين قطعا كالشركة والوكالة والمضاربة وغيرها، ومنها الهبة قبل القبض.
3 -عقود لازمة من أحد الطرفين جائزة من الطرف الآخر، وذلك كالرهن بعد القبض، لازم من قبل الراهن، جائز من قبل
(1) انظر: مصادر الحق للسنهوري 1/ 14.
(2) انظر: ص (138) .