طاعتهم له مع قدرته عليهم، لكنه أمهلهم رحمة بهم، ذكر عز وجل حال الجمادات والدواب في عبادتها لربها وحال الملائكة في خوفهم من ربهم وطاعتهم له وشتان بين الحالين [1] .
قرأ حمزة والكسائي وخلف: {أَوَلَمْ يَرَوْا} [2] بالتاء، على أنه خطاب لجميع الناس. وقرأ عامة قراء الحجاز والمدينة والبصرة {أَوَلَمْ يَرَوْا} [3] بالياء، على الخبر عن اللذين مكروا السيئات [4] .
وفي الآية لفت الأنظار إلى ما خلق الله من كل شيء، يتفيأ ظلاله، أي ترجع وتتمايل ظلاله من حال إلى حال، فهو أول النهار على حال، ثم يتقلص، ويعود إلى حال أخرى في آخر النهار [5] . وهذه الظلال تتمايل عن اليمين والشمال، قال قتادة: أما اليمين: فأول النهار. وأما الشمال: فآخر النهار [6] . وقيل عن اليمين والشمائل: أن جهات اليمين وجهات الشمائل مقصود به إيضاح الحالة العجيبة للظل إذ يكون عن يمين الشخص مرة وعن شماله
(1) انظر: تفسير الطبري 14/ 114، ونظم الدرر للبقاعي 11/ 172.
(2) سورة النحل الآية 48
(3) سورة النحل الآية 48
(4) انظر: تفسير الطبري 14/ 114، ورجح القراءة بالياء، والجامع لأحكام القرآن 10/ 111.
(5) انظر: تفسير الطبري 4/ 114، ومفردات ألفاظ القرآن 650.
(6) تفسير الطبري 4/ 115.