فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ادخلوها من حيث قال حسان. فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كداء».
قلت: وفي هذا من إكرام النبي - صلى الله عليه وسلم - لحسان وشعره ما فيه، إذ أصر - عليه الصلاة والسلام - على دخول المسلمين مكة من الموضع الذي ذكره حسان، كما أن في تلطيم النساء لوجوه الخيل - حين دخولها - تصديق الواقع لنبوءته في ذلك - رضي الله عنه -، وهذا من قبيل الرصد التنبؤي لما سيكون فكان.
ج- وقد رصد لنا الشعر أيضا أن بيتين لكعب بن مالك - رضي الله عنه - كانا السبب في إسلام دوس، فعن محمد بن سيرين قال: «أنبئت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينا هو يسير على ناقة، وشنقها بزمامها حتى وضعت رأسها عند قادمة الرحل، فقال:"أين كعب"؟ فقال كعب: هأناذا يا رسول الله. قال:"خذ"- وفي رواية:"أنشد"- فقال: -
قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم أجممنا السيوفا [1]
نخيرها ولو نطقت لقالت ... قواطعهن دوسا أو ثقيفا
(1) رواه الطبري في تهذيب الآثار: (2736) ، وعبد الرزاق في مصنفه (11/ 264) ، وذكره المتقي في الكنز (8977) ، والسيوطي في الدر المنثور (5/ 101) عن ابن سعد، وابن عبد البر في الاستيعاب (1/ 335) وبهامش الإصابة (3/ 273) ، وابن كثير في البداية والنهاية (4/ 345) ، وابن حجر في الإصابة (3/ 286) ، وابن الأثير في أسد الغابة (4/ 188) ، وابن هشام في السيرة (4/ 91) ، والذهبي في سير الأعلام (2/ 525) ، وشنقها بزمامها: شدها كما تكبح الدابة باللجام، وأجممنا السيوفا: أرحناها، (وفي رواية: أغمدناها) .