فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 387

الهجين السوقي، فلم ينطق إلّا عن ميراث حكمة، ولم يتكلّم إلّا بكلام قد حفّ بالعصمة، وشيّد بالتأييد، ويسّر بالتوفيق، وهو الكلام الذي ألقى الله عليه المحبّة، وغشّاه بالقبول، وجمع له بين المهابة والحلاوة، وبين حسن الإفهام وقلّة عدد الكلام، وهو مع استغنائه عن إعادته وقلّة حاجة السامع إلى معاودته، لم تسقط له كلمة، ولا زلّت به قدم، ولا بارت [1] له حجّة، ولم يقم له خصم، ولا أفحمه خطيب، بل يبذّ [2] الخطب الطوال بالكلم القصار، ولا يلتمس إسكات الخصم إلّا بما يعرفه الخصم، ولا يحتجّ إلّا بالصدق، ولا يطلب الفلج [3] إلّا بالحقّ، ولا يستعين بالخلابة [4] ، ولا يستعمل المواربة [5] ، ولا يهمز [6] ، ولا يبطئ، ولا يعجل، ولا يسهب، ولا يحصر [7] .

ثمّ لم يسمع الناس بكلام قطّ أعمّ نفعا، ولا أقصد لفظا، ولا أعدل وزنا، ولا أجمل مذهبا، ولا أكرم مطلبا، ولا أحسن موقعا، ولا أسهل مخرجا، ولا أفصح معنى، ولا أبين عن فحواه من كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم» [8] .

(1) أي كسدت.

(2) أي يغلب ويفوق. أقرب الموارد 1: 34، مادّة (ب ذ ذ) .

(3) فلج بحجّته: أثبتها، وأفلج الله حجّته بالألف: أظهرها. المصباح المنير: 480، مادّه (ف ل ج) .

(4) أي الخديعة باللسان.

(5) أي المخادعة.

(6) أي لا يتحامل.

(7) أي لم يعجز في منطقه.

(8) البيان والتبيين 2: 17، 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت