أو مقيّد له، ومثاله كثير، ولا سيّما في مسألة الوصيّة.
أو بيان له، وأمثال ذلك أيضا في القرآن كثير، خصوصا في آيات الفرائض.
ولمّا كان هذا موقف الحديث من الكتاب، قدّمه بعض على الكتاب في الاستدلال وإن تقدّمت رتبة الكتاب، كما هو واضح.
وعلى أيّ تقدير: لا يشكّ إنسان ولا يرتاب في أنّ فصاحة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لا تقابلها فصاحة ولا يقارب أسلوبه في الحديث والبلاغة أسلوب إلّا أسلوب أئمّة الهدى فإنّهم، نور واحد، وحديثهم حديث جدّهم رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين.
والأحاديث كما أنّها المصدر الثاني للتشريع، فكذلك هي المصدر النحوي والبلاغي، ذهب إلى ذلك كثير من علماء البلاغة والأدب، مؤكّدين على أنّ كلام النبوّة دون كلام الخالق، وفوق كلام فصحاء المخلوقين، وفيه جوامع الكلام، وإعجاز البلاغة والفصاحة، وأنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أفصح العرب قولا، وأبينهم كلاما، وأعلاهم بلاغة، فقد وصف الجاحظ كلام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وقائلا:
«هو الذي قلّ عدد حروفه، وكثر عدد معانيه، وجلّ عن الصنعة، ونزه عن التكلّف، وكان كما قال الله تبارك وتعالى: قل يا محمّد: {وَمََا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [1] ، فكيف وقد عاب التشديق [2] ، وجانب أهل التعقيب [3] ، واستعمل المبسوط في موضع البسط، والمقصور في موضع القصر، وهجر الغريب الوحشي، ورغب
(1) ص (38) : 86.
(2) تشدّق: لوى شدقه جانب فمه للتفصّح، ويقال: هو متشدّق في منطقه ومتفيهق إذا كان يتوسّع فيه، وهو مذموم. العروس 13: 236، مادّة (ش د ق) .
(3) يقال: قعّب فلان في الكلام أي أخرجه من قعر حلقه. أقرب الموارد 2: 1017مادّة (ق ع ب) .