عند ذهاب بعض الناس إلى أنّ قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ََ} [1] ، إنّما اريد بها رؤية الله سبحانه، لا رؤية جبرائيل عليه السّلام كما يقوله أهل العدل [2] .
وأيضا: ففي هذا الخبر كان التشبيه لأنّه قال: «ترونه كما ترون القمر» الذي هو في جهة مخصوصة، وعلى صفة معلومة. وإذا كان الأمر كما قلنا لم يكن للخبر ظاهر، واحتجنا إلى تأوّله كما احتجنا إلى ذلك في غيره.
وقد يجوز أن نحمله على ما حملنا عليه الآية وهي قوله تعالى:
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ. إِلى ََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ} [3] ، لأنّا نقول: إنّ في الكلام إسقاط مضاف، كأنّه تعالى قال: إلى ثواب ربّها ناظرة، فكذلك هذا الخبر قد يجوز أن يكون المراد به: أنّكم ترون أشراط يوم المعاد، وما وعد الله به وأوعد من الثواب والعقاب، كما ترون القمر ليلة البدر، يريد في البيان والظهور والإصحار [4] للعيون.
ولو كان هذا الخبر صحيح الأصل واضح النقل، لكان عندنا محمولا على العلم لأنّ إطلاق لفظ «رؤية» بمعنى العلم في الكلام مشهور، والاستشهاد على ذلك كثير، وهذا موضع المجاز الذي يختصّ ذكره بكتابنا هذا.
(1) النجم (53) : 13.
(2) هذا إشارة إلى قول القاضي عبد الجبّار في كتابه في مسألة رؤية الربّ مرّة بعد اخرى، لاحظ: تنزيه القرآن: 405.
(3) القيامة (75) : 2221.
(4) يقال: أصحر الأمر إذا أظهره. أقرب الموارد 1: 634، مادّة (ص ح ر) .