فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 387

في التلاحق والامتداد والجدّ والاجتهاد بالعنق الواحدة التي لا تختلف أجزاؤها، ولا تتباين أعضاؤها، فهو أشدّ لقوّتها، وأوهن لصدمتها.

وعلى هذا المعنى قول الشاعر وأنشدناه شيخنا أبو الفتح عثمان بن جنّي النحوي رحمه الله في حال القراءة عليه:

أبلغ أمير المؤمنين ... [1] أخا العراق إذا أتيتا

أنّ العراق وأهله ... عنق إليك فهيت هيتا [2]

ولقول الشاعر: «عنق إليك» معنيان:

أحدهما: أن يكون على الوجه الذي ذكرناه أوّلا من تشبيه الطالبين له والقاصدين إليه، بالعنق في التلاحق إلى فنائه، والتسرّع إلى لقائه.

والمعنى الآخر: أن يكون أراد أنّ [3] أهل العراق على توقّع لوروده، وتشوّق إلى طلوعه، فهم كالعنق الممتدّة نحوه، وذلك على المتعارف بيننا من قول القائل منّا إذا أراد أن يعبّر عن انتظاره لوارد أو توقّعه لطالع أن يقول: «عنقي ممتدّة إلى ورود فلان» كما يقول: «عيني ممدودة إلى طلوع فلان» وقول الشاعر في البيت الثاني: «فهيت هيتا» يشهد بأنّ مراده الوجه الأخير من الوجهين لأنّ في هذا القول حثّا له على التعجّل، وإزعاجا [4] إلى التسرّع.

(1) أي أمير المؤمنين حقّا أعني أبا الأئمّة الأطهار عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

(2) لسان العرب 10: 273.

(3) لا توجد في النسخة: ألف.

(4) أي إقلاقا وقلعا وحثّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت