الأفزاع ويأخذه من العرواء [1] والانزعاج عن وسواس الشيطان، جاز أن ينسب ذلك إلى همزه وغمزه على طريق المجاز والاتساع في نظائره.
والاستعارة الثانية: الاستعاذة من نفث الشيطان وهي الشعر على ما فسّره النبيّ عليه الصلاة والسلام، وذلك مخصوص في شعر المشركين
الذين كانوا يهجون به رسول الله عليه الصلاة والسلام وخيار المسلمين، أو ما يجري مجراه من أشعار المسلمين الإسلاميين لأنّه عليه الصلاة والسلام قد قال: «إنّ من الشّعر حكما» [2] ، فلا يجوز أن يكون هذا القول متناولا لجميع الشعر عموما.
وموضع الاستعارة: أنّ الشيطان لمّا كان يزيّن للمشركين الطعن في أعراض المسلمين وكان الشعر ممّا تلفظ به ألسنتهم، شبّهه عليه الصلاة والسلام بالشيء الذي تنفث به ألسنتهم [3] ، ونسبه إلى الشيطان لأنّ تزيينه ما زيّن لهم كان سببا لما نفثت به ألسنتهم.
وقد يجوز أن يكون إنّما نسبه إلى نفثه لأنّ الشيطان كان نفثه في أفواههم، وتكلّم به على ألسنتهم، كما يقولون للمتكلّم بالكلمة الغاوية:
«ما نطق على لسانك إلّا شيطان» قال الفرزدق في قصيدته التي يهجو فيها إبليس وهي مشهورة:
(1) أي الرّعدة. لسان العرب 9: 177، مادّة (ع ر و) .
(2) مسند أحمد 1: 269، 273، 303، 309، 313، 332، سنن ابن ماجة 2: 1236/ 3756، سنن أبي داود 2: 479/ 5011، سنن الترمذي 4: 216/ 3002، مجمع الزوائد: 8: 117، كنز العمّال 3:
579/ 7985، الدرّ المنثور 5: 101، تحف العقول: 55.
(3) في نسخة ب: أفواههم بدل ألسنتهم.