فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 387

فقوله عليه الصلاة والسلام: «وحر صدره» استعارة، والمراد غشّه ودغله [1] ، وفساده ونغله [2] ، وذلك مأخوذ من اسم دويبة يقال لها:

«الوحرة» وجمعها «وحر» وهي شبيهة بالحرباء.

وقال بعضهم: «هي تشبه العظاء [3] ، إذا دبّت على اللحم فأكل منه إنسان وحر صدره أي اشتكى داء فيه» [4] .

ويقال: «إنّها شبيهة باليعسوب الأحمر [5] ، تسكن القليب [6] والآبار قال الراجز:

في كلّ يوم قربة موكّره ... يشربها مريّة كالوحره [7]

فشبّه عليه الصلاة والسلام ما يسكن في صدر الإنسان من الغشّ والبلابل [8] ويجول في قلبه من مذمومات الخواطر بهذه الدويبة المنعوتة، فكأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه القلب بالقليب، وشبّه ما يستجنّ فيه من نغله بما يستجنّ في القليب من وحره.

(1) الدغل: دخل في الأمر مفسد. أقرب الموارد: 1: 338، مادّة (د غ ل) .

(2) أي إفساده.

(3) العظاء: جمع عظاية وعظاءة، وهي دريبة ملساء تعدو وتتروّد كثيرا، تشبه سامّ أبرص، وتسمّى:

شحمة الأرض وشحمة الرمل. وهي أنواع كثيرة أقرب الموارد 3: 80، مادّة (ع ظ ي) .

(4) انظر: غريب الحديث 3: 47.

(5) اليعسوب الأحمر: أمير النحل وذكرها. راجع أقرب الموارد 2: 779، مادّة (ع س ب) .

(6) أي البئر، أو البئر العاوية القديمة مطويّة كانت أو غير مطويّة. المصباح المنير: 512، مادّة (ق ل ب) .

(7) قربة موكّرة: مملوءة.

(8) أي شدّة الهمّ والوسواس في الصدور وحديث النفس. لسان العرب 1: 493، مادّة (ب ل ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت