فقوله عليه الصلاة والسلام: «وحر صدره» استعارة، والمراد غشّه ودغله [1] ، وفساده ونغله [2] ، وذلك مأخوذ من اسم دويبة يقال لها:
«الوحرة» وجمعها «وحر» وهي شبيهة بالحرباء.
وقال بعضهم: «هي تشبه العظاء [3] ، إذا دبّت على اللحم فأكل منه إنسان وحر صدره أي اشتكى داء فيه» [4] .
ويقال: «إنّها شبيهة باليعسوب الأحمر [5] ، تسكن القليب [6] والآبار قال الراجز:
في كلّ يوم قربة موكّره ... يشربها مريّة كالوحره [7]
فشبّه عليه الصلاة والسلام ما يسكن في صدر الإنسان من الغشّ والبلابل [8] ويجول في قلبه من مذمومات الخواطر بهذه الدويبة المنعوتة، فكأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه القلب بالقليب، وشبّه ما يستجنّ فيه من نغله بما يستجنّ في القليب من وحره.
(1) الدغل: دخل في الأمر مفسد. أقرب الموارد: 1: 338، مادّة (د غ ل) .
(2) أي إفساده.
(3) العظاء: جمع عظاية وعظاءة، وهي دريبة ملساء تعدو وتتروّد كثيرا، تشبه سامّ أبرص، وتسمّى:
شحمة الأرض وشحمة الرمل. وهي أنواع كثيرة أقرب الموارد 3: 80، مادّة (ع ظ ي) .
(4) انظر: غريب الحديث 3: 47.
(5) اليعسوب الأحمر: أمير النحل وذكرها. راجع أقرب الموارد 2: 779، مادّة (ع س ب) .
(6) أي البئر، أو البئر العاوية القديمة مطويّة كانت أو غير مطويّة. المصباح المنير: 512، مادّة (ق ل ب) .
(7) قربة موكّرة: مملوءة.
(8) أي شدّة الهمّ والوسواس في الصدور وحديث النفس. لسان العرب 1: 493، مادّة (ب ل ل) .