وتتقابل، ويقولون للمسترشد: «إذا أخذت في طريق كذا فنظر إليك الجبل فخذ عن يمينه» أو «عن يساره» والمراد: إذا قابلك الجبل فنظرت إليه، فجعلوا النظر له لأنّهم أقاموا الجبل مقام الرّئيّة الناظر، والرفيق المساير، وقال الشاعر:
سل الدّار من جنبي حبرّ فواهب ... إلى ما رأى هضب القليب المضيّح [1]
وهضب القليب والمضيّح: موضعان متقاربان، فجعلهما لتحاذيهما كأنّهما يتراءيان.
ومثله قول الآخر:
حيث يرى الدّير المنار [2]
والوجه الآخر: أن يكون المراد ب «النار» هاهنا نار الحرب لأنّهم يكنّون عن الحرب بالنار لما فيها من رهج المصاع، ووهج القراع [3] .
ومن ذلك قول الشاعر:
هما حيّان يصطليان حربا ... رداء الموت بينهما جديدا [4]
وعلى هذا المعنى جاء التنزيل بقوله تعالى: {كُلَّمََا أَوْقَدُوا نََارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللََّهُ} [5] .
(1) ديوان ابن مقبل: 23، معجم ما استعجم 2: 419و 4: 1235و 1365، وفيه: عن ابن مقبل، حبّر وواهب: موضعان.
(2) الدير: الموضع الذي يقيم فيه الراهبون والراهبات النصارى، المنار: موضع النور.
(3) رهج المصاع: غبار النزال والقتال، ووهج القراع: شعاع المضاربة بالسيوف.
(4) لم أعثر له على مصدر.
(5) المائدة (5) : 64.