فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 387

وتتقابل، ويقولون للمسترشد: «إذا أخذت في طريق كذا فنظر إليك الجبل فخذ عن يمينه» أو «عن يساره» والمراد: إذا قابلك الجبل فنظرت إليه، فجعلوا النظر له لأنّهم أقاموا الجبل مقام الرّئيّة الناظر، والرفيق المساير، وقال الشاعر:

سل الدّار من جنبي حبرّ فواهب ... إلى ما رأى هضب القليب المضيّح [1]

وهضب القليب والمضيّح: موضعان متقاربان، فجعلهما لتحاذيهما كأنّهما يتراءيان.

ومثله قول الآخر:

حيث يرى الدّير المنار [2]

والوجه الآخر: أن يكون المراد ب «النار» هاهنا نار الحرب لأنّهم يكنّون عن الحرب بالنار لما فيها من رهج المصاع، ووهج القراع [3] .

ومن ذلك قول الشاعر:

هما حيّان يصطليان حربا ... رداء الموت بينهما جديدا [4]

وعلى هذا المعنى جاء التنزيل بقوله تعالى: {كُلَّمََا أَوْقَدُوا نََارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللََّهُ} [5] .

(1) ديوان ابن مقبل: 23، معجم ما استعجم 2: 419و 4: 1235و 1365، وفيه: عن ابن مقبل، حبّر وواهب: موضعان.

(2) الدير: الموضع الذي يقيم فيه الراهبون والراهبات النصارى، المنار: موضع النور.

(3) رهج المصاع: غبار النزال والقتال، ووهج القراع: شعاع المضاربة بالسيوف.

(4) لم أعثر له على مصدر.

(5) المائدة (5) : 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت