ونعم وليّ الأمر بعد وليّه ... ومنتجع التّقوى ونعم المؤدّب [1]
والكلام في هذا المعنى يطول، وليس كتابنا هذا من مظانّ استقصائه ومواضع استيفائه.
وفي هذا الخبر أيضا مجاز وذلك تسميته عليه الصلاة والسلام الكتاب والعترة ب «الثقلين» ، وواحدهما: ثقل، وهو متاع المسافر الذي يصحبه إذا رحل، ويسترفق به إذا نزل، فأقام عليه الصلاة والسلام الكتاب والعترة مقام رفيقه في السفر، ورفاقه في الحضر، وجعلهما بمنزلة المتاع الذي يخلفه بعد وفاته، فلذلك احتاج إلى أن يوصي بحفظه ومراعاته.
وقال بعض العلماء: «إنّما سمّيا: ثقلين لأنّ الأخذ بهما ثقيل [2] » .
وقال بعضهم: «إنّما سمّيا بذلك لأنّهما العدتان اللتان يعوّل في الدين عليهما، ويقوم أمر العالم بهما، ومنه قيل للإنس والجن: ثقلان لأنّهما اللذان يعمران الأرض ويثقلانها [3] » .
ومن ذلك قول الشاعر:
تقوم الأرض ما عمّرت فيها ... وتبقى ما بقيت بها ثقيلا
لأنّك موضع القسطاس [4] منها ... فتمنع جانبيها أن يزولا [5]
(1) شرح هاشميات الكميت: 82، الاقتصاد: 198، الرسائل العشر: 130، وفيهما: منتج التقوى، منتجع التقوى: موضع التقوى.
(2) تفسير الكشاف 4: 47، لسان العرب 11: 88مادّة (ث ق ل) .
(3) تفسير الكشاف 4: 47، لسان العرب 11: 88مادّة (ث ق ل) .
(4) أي الميزان.
(5) أمالي المرتضى 1: 67، مفردات الراغب: 80.