فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 387

فإنّ الكلام يعود على الثقلين.

وهذه استعارة لأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه كتاب الله بالحبل الممدود بين الله وبين خلقه يعصم منهم من اعتصم به، ويستنقذ من المهاوي والمعاطب [1] من اعتلق بطرفه، وليس هناك يد على الحقيقة يعصم المتعلّق بها، وتستشيل المتورّط، وإنّما ذلك على التمثيل والتشبيه لأنّ المستنقذ من الورطة والمنهض من السقطة في الأكثر إنّما يجتذب بيده، ويستعين بسببه، فأخرج عليه الصلاة والسلام كلامه على العرف والمعروف والأمر المعهود.

ومن روى: «حبلان ممدودان» وأراد بأحد الحبلين العترة فالمعنى أنّه عليه الصلاة والسلام أقام عترته مقام الحبل الممدود الذي يكون عصمة المستعصم، ونجاة المستسلم، كما قلنا في القرآن.

وَهَذَا الْخَبَرُ بِتَمَامِهِ هُوَ خَبَرُ يَوْمِ الْغَدِيرِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ»

[2] ، وقد رواه من مشهوري الصحابة عشرة: أوّلهم أمير المؤمنين عليه السّلام وهو الصادق المصدّق، وزيد بن أرقم، وحذيفة بن أسيد، والبراء بن عازب، وسعد بن أبي وقّاص، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وأبو أيّوب خالد بن زيد، وأنس بن

(1) أي الهالك.

(2) التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السّلام: 562، المقنعة: 204، أمالي المفيد: 57/ 6، دعائم الإسلام 1: 16عن أمير المؤمنين عليه السّلام، الفقيه 1: 229/ 686، مسند زيد بن علي عليه السّلام: 457، مسند أحمد 1:

118، 119و 5: 370عن زيد بن أرقم، مجمع الزوائد 9: 104، كنز العمّال 11: 3295610.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت