فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 387

تَعَالَى: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»

[1] ، فليس ما فيه من تفضيل الصوم، بدالّ على أنّ غيره من العبادات ليس بأفضل منه، وإنّما وجه اختصاصه بالذكر من بين العبادات على التعظيم له لأجل ما قدّمنا ذكره: من أنّه لا يفعل إلّا على محض الإخلاص، ولا يتأتّى في حقيقته شيء من الرياء والنفاق. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنّه قال: «ليس في الصّوم رياء» [2] ، وهذا بيان للمعنى الذي تكلّمنا عليه.

وحكى عن سفيان بن عيينة في تفسير هذا الخبر أنّه قال: «الصوم هو الصبر لأنّ الإنسان يصبر عن المطعم والمشرب والمنكح، وقد قال تعالى: {إِنَّمََا يُوَفَّى الصََّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسََابٍ} [3] يقول فثواب الصوم ليس له حساب يعلم من كثرته على قدر كلفته ومشقّته» [4] .

والاستعارة الأخرى: قوله عليه الصلاة والسلام: «وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ» وذلك أنّه عليه الصلاة والسلام جعل الخطيئة بمنزلة النار من حيث كانت مفضية إلى عذاب النار، وجعل الصدقة مطفئة لها إذا كثرت، فأثّرت في سقوط عقابها.

(1) مسند أحمد 2: 273، صحيح البخاري 7: 61، سنن النسائي 4: 162، الموطأ 1: 310، سنن ابن ماجة 1: 525، السنن الكبرى 4: 270، الدرّ المنثور 1: 179، عوالي اللآلي 2: 80/ 211، 233/ 2.

(2) غريب الحديث للهروي 1: 195، كنز العمّال 3: 474/ 7493.

(3) الزمر (39) : 10.

(4) انظر: تفسير القرطبي 15: 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت