وَقَدْ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: «كَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا» [1]
ف «الإنسان» هاهنا فاعل، و «النار» مفعوله، وعلى هذه الرواية فالمراد: كأنّما يجرّ في بطنه نارا، فقال: «يجرجر» طلبا لتضعيف اللفظ الدالّ على تكثير الفعل، كما جاء في التنزيل {فَكُبْكِبُوا فِيهََا هُمْ وَالْغََاوُونَ} [2] ، والمراد: فكبّوا، فيجوز على هذا أن يقال: «جرّ» و «جرجر» كما يقال: «كبّ» و «كبكب» وإن كان الوجه أن يقال:
«جرّر» .
وقد جاء في كلام العرب: «جرجر فلان الماء» إذا جرعه متواترا، له صوت كصوت جرجرة البعير، فيكون المراد على هذا القول: كأنّما يتجرّع نار جهنّم، وهذا أصحّ التأويلين.
فأمّا آنية الذهب والفضّة، فلا يحلّ عندنا الأكل فيها، ولا الشرب منها، ولا يجوز أيضا استعمالها في شيء ممّا يؤدي إلى مصالح البدن، نحو الادّهان، واتخاذ الميل للاكتحال، والمجمر [3] للبخور.
وكنت سألت شيخنا أبا بكر محمّد بن موسى الخوارزمي رحمه الله عند انتهائي في القراءة عليه إلى هذه المسألة من كتاب الطهارة عن المدخنة [4] إذ لا خلاف في المجمرة، فقال: «القياس أنّها غير مكروهة
(1) رواه أحمد في مسنده 6: 98، ومسلم في صحيحه 6: 135، وابن ماجة في سننه 2: 1130/ 3415، والبيهقي في سننه 4: 146.
(2) الشعراء (26) : 94.
(3) أي ما يجعل فيه الجمر.
(4) أي ما يخرج منها الدخان.