فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 387

لأنّ نار جهنّم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه. و «الجرجرة» :

صوت البعير عند الضجر أو الدأب [1] ، قال امرؤ القيس يصف طريقا:

على لاحب لا يهتدى بمناره ... إذا سافه العود الدّيافيّ [2] جرجرا [3]

ولكنّه عليه الصلاة والسلام جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عن الشرب فيها، واستحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنّم في بطنه على طريق المجاز، إذ كان ذلك مفضيا به إلى حلول دارها واصطلاء نارها، نعوذ بالله منها.

ولفظ الخبر «يجرجر» بالياء، والوجه أن يكون «تجرجر» بالتاء على قول من رواه برفع «النار» ولكنّه لمّا دخل بين فعل المؤنّث وفاعله الذي هو «النار» لفظ آخر حسن تذكير الفعل للبعد بينهما، كما قال الشاعر:

لقد ولد الأخيطل أمّ سوء [4]

(1) أي التعب.

(2) في النسخة: الذفافي، وفي النسخة ب: الذيافي، وكلاهما من سهو النسّاخ.

(3) أمالي المرتضى 1: 165، التبيان في تفسير القرآن 1: 189و 279و 444و 2: 88، 356، وفيه:

النباطي. اللاحب: الطريق، المنار: العلم يجعل للطريق، سافه: شمّه، لأنّ الدليل يستدلّ على الطريق في الفلاة البعيدة الطرفين يسوفه ترابها ليعلم أعلى قصد هو أم على جور، العود: المسنّ من الإبل، الدّيافي: نوع من الإبل ينسب إلى قرية بالشام أو الجزيرة، ويعرف المنسوب للجزيرة بالنباطي أيضا، والمراد أنّ هذا الطريق ليس به منار فيهتدي به، وإذا ساف وشمّ الجمل تربته جرجر جزعا من بعده وقلّة مائه. راجع لسان العرب 6: 433، مادّة (س وف) .

(4) شرح ديوان جرير: 515، آخره: على باب استهاصلب وشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت