فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 791

87 [هو المجتبى يغدو على النّاس كلّهم ... قريبا غريبا مستمالا مؤمّلا]

المجتبى: المختار، وفى يغدو وجهان: أحدهما أنها جملة مستأنفة. والثانى أنها حال من ضمير المجتبى.

وفى معناها أيضا وجهان: أحدهما أنها من غدا يغدو إذا مر: أى أنه يمر بالناس متصفا بهذه الصفات الجليلة المذكورة وهو باين منهم: أى يمر بهم مرورا غير مزاحم لهم على الدنيا ولا مكاثر لهم.

والثانى أنه من غدا بمعنى صار التى من أخوات كان وعلى الناس خبرها: أى رفع الله تعالى منزلته على الناس وقريبا وما بعده أخبار لها أيضا أو أحوال والمراد بقربه تواضعه، أو هو قريب من الله تعالى قرب الرحمة والطاعة، وهو غريب في طريقته ومذهبه، لقلة أشكاله في التمسك بالحق لأنه كالقابض على الجمر، مستمالا أى يطلب منه من يعرف حاله الميل إليه والإقبال عليه، ويؤمل عند نزول الشدائد كشفها بدعائه وبركته: أى من جملة صفاته أن يكون مطلوبا للناس لا طالبا لهم بل ينفر منهم بجهده.

88 [يعدّ جميع النّاس مولى لأنّهم ... على ما قضاه الله يجرون أفعلا]

يعد هنا: بمعنى يعتقد ويحسب، فلهذا عداها إلى مفعولين، وأفرد مولى لأن «جميع» لفظ مفرد كقوله:

{ (نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ} [1] ) .

وفى معناه وجهان.

أحدهما أنه أراد يعد كل واحد منهم عند الله تعالى مأمورا مقهورا لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فلا يرجوهم ولا يخافهم، بل يكون اعتماده واتكاله على خالقه، أو لا يرى لهم نفعا ولا ضرا لأن أفعالهم تجرى على سابق القضاء والقدر.

والثانى أنه أراد سيدا، فلا يحتقر أحدا منهم بل يتواضع لكبيرهم وصغيرهم، لجواز أن يكون خيرا منه، فإن النظر إلى الخاتمة.

فعلى الأوّل وصفه بالتوكل وقطع طمعه عن الخلق. وعلى الثانى وصفه بالتواضع وصيانة نفسه عن الكبر والعجب ونحوهما.

ثم علل ذلك بقوله: لأنهم على ما قضاه الله: أى تجرى أفعالهم على ما سبق به القضاء من السعادة والشقاء وأفعلا تمييز. ووجه جمعه اختلاف أنواع أفعال الخلق فهو كقوله تعالى:

{ (بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمََالًا} [2] ) والله أعلم.

89 [يرى نفسه بالذّمّ أولى لأنّها ... على المجد لم تلعق من الصّبر والألا]

أى لا يشغل نفسه بعيب الناس وذمهم ويرى ذمه لنفسه أولى، لأنه يعلم منها ما لا يعلمه من غيرها، أو يرى نفسه مقصرة بالنسبة إلى غيره ممن سبقه من المجتهدين فيذمها لذلك، وقوله: على المجد: أى على تحصيل الشرف

(1) سورة القمر، آية: 44.

(2) سورة الكهف، آية: 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت