قلت: هذه القراءة هى الموافقة لقوله {إِذََا أَسْفَرَ} موافقة تامة بلفظ إذا والإتيان بالفعل بعدها على وزن أفعل، وأما كل واحدة من القراءتين المشهورتين فموافقة له من وجه دون وجه، والموافقة بلفظ إذا أولى من الموافقة بلفظ أفعل، فإن أفعل وفعل قد ثبت أنهما لغتان بمعنى واحد، فكانا سواء، وأما إذ وإذا فمتغايران، ولا يعرف بعد القسم في القرآن إلا مجىء إذا دون إذ نحو والليل إذا يغشى. والنهار إذا تجلى وإذ وإذا في كل ذلك لمجرد الزمان مع قطع النظر عن مضى واستقبال، فهو مثل وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب فسوف
يعلمون. إذ الأغلال في أعناقهم وقد حكى الأهوازى عن عاصم وأبى عمرو رواية إذا أدبر بألفين والله أعلم.
وقول الناظم: قل إذ بكسر اللام على إلقاء حركة همزة إذ عليها. بخلاف كسرة النون في قوله عن اجتلا، فإنها كسرت لأجل الساكن بعدها، والمعنى عن اجتلاء، أى عن كشف وظهور من توجيهه، وهو ممدود، فلما وقف عليه سكنت الهمزة فأبدلت ألفا، فاجتمع ألفان، فحذفت إحداهما، وقد سبق ذكر ذلك في شرح أول الخطبة في قوله: أجذم العلا، والفاء في قوله فاهمز زائدة.
1091[فبادر وفا مستنفرة (عمّ) فتحه
وما يذكرون الغيب (خ) صّ وخلّلا]
فبادر من تتمة رمز القراءة السابقة، أى فبادر إليه وقصر لفظ «وفا» ضرورة ومستنفرة بكسر الفاء بمعنى نافرة وبالفتح نفرها غيرها.
قال أبو على: قال أبو الحسن: الكسر في مستنفرة أولى، ألا ترى أنه قال فرت من قسورة فهذا يدل على أنها هى استنفرت، ويقال نفر واستنفر، مثل سخر واستسخر. وعجب واستعجب، ومن قال: مستنفرة، فكأن القسورة استنفرها أو الرامى، قال أبو عبيد مستنفرة ومستنفرة مذعورة، قال: والقسورة: الأسد:
وقالوا: الرماة.
قال ابن سلام: سألت أبا سوار العنبرى وكان أعرابيا فصيحا قارئا للقرآن، فقلت كأنهم حمر ماذا؟
فقال: كأنهم حمر مستنفرة طردها قسورة، فقلت: إنما هو: فرت من قسورة، فقال، أفرت؟ فقلت: نعم قال: فمستنفرة.
والخلاف في وما يذكرون بالياء والتاء ظاهر، وقد سبق في أوّل آل عمران معنى قوله: خص، وخللا يقال: عم بدعوته وخلل، أى خص، فجمع الناظم بينهما لاختلاف اللفظين.