الآن قد فرغت إلى تميم
وقال الزمخشرى: المراد التوفر على النكاية، أى لا يكون له شغل سواه، ستنقضى شئون الدنيا فلا يبقى إلا شأن واحد، وهو جزاؤكم، والشواظ بكسر الشين وضمها: لغتان، وهو اللهب، وقوله جلا، ليس برمز لأنه قد صرح بالقارئ، وهو مكيهم، فلا رمز معه، والله أعلم.
1055[ورفع نحاس جرّ (حقّ) وكسر مي
م يطمث في الأولى ضمّ (ت) هدى وتقبلا]
رفع مفعول جر، وحق فاعله، ورأيت في بعض النسخ رفع بالضم على الابتداء، وجر بالرفع خبره، وحق مجرور بالإضافة كلا اللفظين صواب، ووجهه ظاهر، ووجه رفع نحاس العطف على شواظ، وجره عطف على نار، أى الشواظ من نار ونحاس، وفى النحاس قولان: أحدهما أنه الدخان، والثانى أنه الصفر المذاب، وفى الشواظ أيضا قولان لأهل اللغة، قال أبو عبيد: هو اللهب لا دخان فيه، وقال بعضهم لا يكون الشواظ إلا من النار والدخان جميعا، فإن قلنا: النحاس بمعنى الدخان، والشواظ ما لا دخان فيه ظهرت قراءة الرفع، وعلى القول الآخر تظهر قراءة الجر، وإن قلنا: النحاس هو الصفر المذاب ظهرت أيضا قراءة الرفع، واستخرج أبو على وجها لقراءة الجر على قولنا الشواظ ما لا دخان فيه، وهو أن التقدير وشيء من نحاس، فيحذف الموصوف وتقام الصفة مقامه، ثم حذفت من: من قوله ومن نحاس، لأن ذكره قد سبق في من نار، ويقال طمث البكر يطمثها ويطمثها ويطمثها بفتح الميم في الماضى، وبكسرها وبضمها في المضارع إذا دماها بالجماع، وعنى بالأولى التى بعدها كأنهن الياقوت ضم الميم الدورى عن الكسائى، وإعراب قوله نهدى وتقبلا سبق في شرح قوله في باب الإمالة «أمل تدعى حميدا وتقبلا» :
1056[وقال به اللّيث في الثّان وحده
شيوخ ونصّ الليث بالضمّ الأوّلا]
به أى بالضم والثانى هو الذى قبله حور مقصورات والأولا نصب بالضم كقوله:
عن الضرب مسمعا.
قال صاحب التيسير أبو عمر عن الكسائى لم يطمثهن في الأوّل بضم الميم، وأبو الحارث عنه في الثانى، كذلك هذه قراءتى، والذى نص عليه أبو الحارث كرواية الدورى، وقال في غيره قرأت على فارس ابن أحمد في رواية أبى الحارث كرواية الدورى، وقال طاهر بن غلبون: إن الضم في الأوّل الدورى، وعكس ذلك لأبى الحارث اختيار من أهل الأداء.
1057[وقول الكسائى ضمّ أيّهما تشا
وجيه وبعض المقرئين به تلا]
قال الدانى في غير التيسير: على أن الكسائى خير فيهما فقال: ما أبالى أيهما قرأت بالضم أو الكسر بعد أن لا أجمع بينهما، قال أبو عبيد: كان الكسائى يروى فيهما الضم والكسر، وربما كسر إحداهما وضم الأخرى، فقول الكسائى: هذا وجيه، أى له وجاهة، لأن فيه الجمع بين اللغتين، وبعض المقرئين به تلا، يعنى بهذا التخيير كابن أشتة، وغيره، ممن لم يذكر غير التخيير.
1058[وآخرها يا ذى الجلال ابن عامر
بواو ورسم الشّام فيه تمثّلا]
أى يا ذو الجلال، آخر السورة قرأها ابن عامر بواو، أى جعل مكانها واوا ولزم من ذلك ضم الذال قبلها، فلهذا لم ينبه عليه وقصر لفظ «يا» ضرورة، يعنى قوله سبحانه تبارك اسم ربك ذى الجلال فهو بالياء نعت للرب، وبالواو نعت للاسم، لأن المراد بالاسم هنا المسمى، لأنه إشارة إلى الأوصاف الذاتية، وهى المراد تسبيحها وتنزيهها والثناء عليها بقوله سبح اسم ربك الأعلى وقد استقصينا بيان ذلك وتحقيقه في آخر كتاب البسملة الأكبر، وقوله: تمثل أى تشخص، الواو في رسم المصحف الشامى، وقد أجمعوا على الأوّل أنه بالواو، وهو ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام: