فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 791

ولا يحيق المكر السيئ فإنه لا خلاف في تحريك همزه، وأما ذلك المخفوض فروى عن حمزة سكون همزه تخفيفا، لأجل كثرة الحركات، وقد سبق ما في هذا في قراءة بارئكم ويأمركم، ونحوه، وقيل: إنه وصل بنية الوقف، وعندى أنه أسكنه وقفا، فظن الراوى أنه يفعل ذلك وصلا، وسبب كونه أسكن هذه الهمزة وقفا أن من مذهبه تخفيف الهمز في الوقف على الطريقة المذكورة في بابه، وقياسها أن تبدل هذه الهمزة ياء، لأنها تسكن للوقف، وقبلها مكسور، فيجب قلبها ياء: إذا خففت فكأنه استثقل اجتماع ثلاث ياءات: الوسطى مكسورة، فترك الهمز ساكنا على حاله، فهو أخف من إبداله، فهو نظير ما فعله أبو عمرو في تؤوى وتؤويه حين لم يبدل همزه استثقالا للإبدال، وهو معنى قول الناظم فيما سبق أخف بهمزه، وقال الزمخشرى: لعله اختلس فظن سكونا، أو وقف وقفة خفيفة، ثم ابتدأ ولا يحيق، قال أبو جعفر، النحاس: قال الأعمش وحمزة ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ فحذف الإعراب من الأوّل وأثبته في الثانى، قال أبو إسحاق: وهو لحن، قال أبو جعفر. وإنما صار لحنا لأنه حذف الإعراب منه، وزعم محمد بن يزيد أن هذا لا يجوز في كلام ولا شعر لأن حركات الإعراب لا يجوز حذفها دخلت للفرق بين المعانى، وقد عظم بعض النحويين أن يكون الأعمش يقرأ بهذا: وقال: إنّما كان يقف عليه، فغلط من أدّى عنه، قال: والدليل على هذا أنه تمام الكلام، وأن الثانى لما لم يكن الكلام أعربه، والحركة في الثانى أثقل منها في الأوّل، لأنها ضمة بين كسرتين قال: واحتج بعض النحويين لحمزة في هذا بأن سيبويه أنشد:

إذا اعوججن قلت صاحب قوم ... فاليوم أشرب غير مستحقب

قال: وهذا لا حجة فيه: لأن سيبويه لم يجزه، وإنما حكاه على الشذوذ وضرورة الشعر، وقد خولف فيه وقيل: إنما هو: صاح قوم: وفاليوم فاشرب.

قال الزّجاج ومكر السيئ موقوفا، وهذا عند النحويين من الحذاق بالنحو، وإنما يجوز في الشعر في الاضطرار، وأنشدوا.

قلت: صاحب قوم اليوم اشرب غير

قال: وهذان البيتان قد أنشدهما جميع النحويين المذكورين، وزعموا كلهم أن هذا من الاضطرار في الشعر ولا يجوز مثله في كتاب الله تعالى أنشدنا هما أبو العباس محمد بن يزيد رحمه الله تعالى.

إذا اعوججن قلت صالح قوم ... وهذا جيد بالغ وأنشدنا

فاليوم فاشرب غير مستحقب

فأما ما يروى عن أبى عمرو بن العلا إلى بارئكم فإنما هو أن يختلس الكسر اختلاسا ولا يجزم بارئكم، قال: وهذا إنما رواه عن أبى عمرو من لا يضبط النحو، كضبط سيبويه والخليل، ورواه سيبويه باختلاس الكسر، كأنه يقلل صوته عند الكسر، وأكثر أبو على في الحجة من الاستشهاد والاحتجاج للإسكان لأجل توالى الكسرات، والاضطرار: وللوصل بنية الوقف، ثم قال: وإذا ساغ ما ذكرنا في هذه القراءة من التأويل، لم يسغ لقائل أن يقول: إنه لحن، ألا ترى أن العرب قد استعملوا ما في قياس ذلك.

ثم قال: وهذه القراءة وإن كان لها مخلص من الطعن، فالوجه قراءة الحرف على ما عليه الجمهور

فى الدرج، وقال ابن القشيرى ما ثبت بالاستفاضة والتواتر أن النبى صلّى الله عليه وسلم قرأه فلا بد من جوازه، ولا يجوز أن يقال: إنه لحن، ولعل مراد من صار إلى التخطئة أن غيره أفصح منه، وإن كان هو فصيحا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت