فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 791

890[جذاذا بكسر الضّمّ (ر) او ونونه

ليحصنكم (ص) افى وأنّث (ع) ن (ك) لا)

أى قرأه راو: فالمكسور جمع جذيذ بمعنى مجذوذ، كخفاف وكرام في جمع خفيف، وكريم، والمضموم جمع جذاذة كزجاجة، وزجاج. وقيل الضم واحد في معنى الجمع كالرفاة والفتاة. وهذا بناء ما كسر وفرقت أجزاؤه وقيل هما لغتان. قال أبو على: جذاذ الشيء إذا قطعته، ومثل الجذاذ الحطام والرفات، والضم في هذا النحو أكثر، والكسر فيما زعموا لغة، وهى قراءة الأعمش، وقرأ أبو بكر وحده لنحصنكم من بأسكم بالنون لقوله وعلمناه صنعة لبوس لكم فهى نون العظمة وقرأه حفص، وابن عامر بالتاء تأنيثا للفعل على الحمل على المعنى.

أى ليحصنكم اللبوس، لأن المراد بها الدروع أو التقدير لتحصنكم الصنعة، وقرأ الباقون بالياء على التذكير أى ليحصنكم الله تعالى، أو «داود» ، أو اللبوس. لأنه بمعنى ملبوس، أو التعليم الذى دل عليه، وعلمناه كل ذلك قد قيل وهو صحيح، واختار أبو عبيد قراءة الياء. قال لأن اللبوس أقرب الى الفعل، وهو ذكر فكان أولى به. وقول الناظم ونونه على تقدير ولنحصنكم نونه صافى على التقديم والتأخير ومثله ما سبق في يونس، وبنونه ونجعل صف أى ونجعل صف بنونه، ويجوز أن يكون لنحصنكم، ونجعل كلاهما بدلا من الهاء كما تقول:

ضربته زيدا، واضمر ذلك على شريطة التفسير تفخيما له وصافا فعل من المصافاة، وقراءة الجماعة بالياء يجوز أن نأخذها من كونها تذكيرا، فهو ضد للتأنيث إن عادت على اللبوس، ويجوز أن نأخذها من الضد للنون إن عادت على الله سبحانه، أو على داود عليه السّلام، أو على التعليم. وإنما لم يقل وبالتاء عن كلا لئلا يشتبه بلفظ الياء.

891 [وسكّن بين الكسر والقصر (صحبة)

وحرم وننجى احذف وثقّل (ك) ذى (ص) لا]

وحرم مفعول وسكن، أى صحبة راء هذا اللفظ وقبله كسر الحاء، وبعده حذف الألف، وهو المعبر عنه بالقصر، وقراءة الباقين «وحرام» بفتح الحاء والراء، وإثبات الألف «وحرم وحرام» لغتان كحل وحلال، يريد قوله تعالى {وَحَرََامٌ عَلى ََ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا} ، وأما {وَكَذََلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} فكتبت في المصحف بنون واحدة، فقرأه ابن عامر وأبو بكر كذلك. فهذا معنى قوله احذف: أى احذف نونه الثانية، كما قال في سورة يوسف وثان ننج احذف، وكلا الموضعين كتب بنون واحدة. وقوله وثقل يعنى شدّد الجيم، وباقى القراء بنونين، وتخفيف الجيم من أنجى ينجى، وقراءة ابن عامر، وأبى بكر من نجى ينجى، كما قال قبله ونجيناه من الغم واختار أبو عبيد هذه القراءة، وضعفها النحاة وعسر تخريج وجهها على معظم المصنفين. قال أبو عبيد هذه القراءة أحب إلىّ لأنا لا نعلم المصاحف في الأمصار كلها كتبت إلا بنون واحدة، ثم رأيتها في الذى يسمى الإمام «مصحف عثمان بن عفان» أيضا بنون واحد وقال إنما قرأها عاصم كذلك اتباعا للخط، وقد كان بعضهم يحمله من عاصم على اللحن.

قال ابن مجاهد: قرأ عاصم وحده في رواية أبى بكر نجى بنون واحد مشدد الجيم على ما لم يسم فاعله، قال وروى عن أبى عمرو نجى مدغمة، قال: وهذا وهم لا يجوز هاهنا الإدغام لأن النون الأولى متحركة، والثانية

ساكنة، والنون لا تدغم في الجيم، وإنما خفيت النون لأنها ساكنة تخرج من الخياشيم، فحذفت من الكتاب، وهى في اللفظ ثابتة، ومن قال إنها مدغمة فقد غلط، قال الزجاج: أما ما روى عن عاصم بنون واحدة فلحن لا وجه له لأن ما لم يسم فاعله لا يكون بغير فاعل. قال: وقد قال بعضهم: المعنى نجى النجاء المؤمنين، وهذا خطأ بإجماع النحويين كلهم، لا يجوز ضرب زيدا، يريد ضرب الضرب زيدا، لأنك إذا قلت ضرب زيد فقد علم أن الذى ضربه ضرب فلا فائدة في إضماره وإقامته مقام الفاعل، وإنما قال الزجاج ذلك، لأن الفراء وأبا عبيد تحيلا في تخريج وجه هذه القراءة على هذا قال الفراء: القراء يقرءونها بنونين، وكتابتها بنون واحدة وذلك لأن النون الثانية ساكنة، ولا تظهر الساكنة على اللسان، فلما خفيت حذفت، وقد قرأها عاصم فيما أعلم بنون واحدة، ونصب المؤمنين كأنه احتمل اللحن لا يعرف لها جهة إلا تلك، لأن ما لم يسم فاعله إذا خلا باسم رفعه إلا أن يكون أضمر المصدر في نجى، فنوى به الرفع، ونصب المؤمنين فيكون كقوله: ضرب الضرب زيدا ثم يكنى عن الضرب فتقول: ضرب زيدا وكذلك نجى النجاء المؤمنين وقال أبو عبيد الذى عندنا فيه أنه ليس بلحن وله مخرجان في العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت