فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 791

ولفظ الرسل أيضا: دال على مرسل إليهم، فإن عاد الضمير على المرسل، وهو الظاهر لجرى الضمير على الظاهر قبله، فله وجهان: أحدهما: وظن الرسل أن أنفسهم كذبتهم حين حدثتهم بالنصر، أو كذبهم رجاؤهم كذلك وانتظارهم له من غير أن يكون الله تعالى وعدهم به، ولهذا يقال: رجا صادق، ورجا كاذب، وقوله بعد ذلك جاءهم نصرنا أى جاءهم بغتة من غير موعد، والوجه الثانى منقول عن ابن عباس، قال: وظن من أعطاهم الرضى في العلانية وأن يكذبهم في السريرة، وذلك لطول البلاء عليهم: أى على الأتباع، وقد قيل في قراءة التشديد نحو من هذا، روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «لم يزل البلاء بالأنبياء صلوات الله

عليهم حتى خافوا أن يكون من معهم من المؤمنين كذّبوهم» وفى صحيح البخارى عن عائشة في قراءة التشديد:

قالت: «هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدّقوا وطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر» حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك» فاتحد على ذلك معنى القراءتين، وأما إن كان الضمير في وظنوا أنهم للمرسل إليهم فلتأويله وجهان: أحدهما: وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من النصر، والثانى: وظن المرسل إليهم أنهم قد كذبوا من جهة الرسل فيما أخبروا به من أنهم ينصرون عليهم، وهذا قول يحكى عن سعيد بن جبير رضي الله عنه، سئل عن ذلك فقال نعم حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم، وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم، فقال الضحاك ابن مزاحم وكان حاضرا، لو رحلت في هذه إلى اليمن كان قليلا، قال أبو على: وإن ذهب ذاهب إلى أن المعنى ظن الرسل أن الذى وعد الله أممهم على لسانهم قد كذبوا فيه، فقد أتى عظيما لا يجوز أن ينسب مثله إلى الأنبياء ولا إلى صالحى عباد لله، قال: وكذلك من زعم أن ابن عباس ذهب إلى أن الرسل قد ضعفوا وظنوا أنهم قد أخلفوا، لأن الله لا يخلف الميعاد، ولا مبدل لكلمات الله، قلت: وإنما قال ابن عباس ما تقدم ذكره فخفى معناه على من عبر بهذه العبارة، والله أعلم.

785[وأنّى وإنّى الخمس ربّى بأربع

أرانى معا نفسى ليحزننى حلا]

أنى وما عطف عليه مبتدا، وحلا: خبره، والخمس: نعت لإنى المكسورة وحدها، والمفتوحة واحدة وهى أنى أوف الكيل فتحها نافع وحده، والخمس المكسورة إنى أرانى مرتين، فتحهما نافع وأبو عمرو إنى أرى سبع بقرات إنى أنا أخوك إنى أعلم من الله فتحهن الحرميان وأبو عمرو، وربى في أربعة مواضع وربى أحسن مثواى فتحها أيضا الحرميان وأبو عمرو ذلكما مما علمنى ربى إنى تركت إلا ما رحم ربى إن سوف أستغفر لكم ربى إنه فتحهن نافع وأبو عمرو، و «أرانى» معا، يعنى أرانى أعصر أرانى أحمل فتحهما الحرميان وأبو عمرو وما أبرئ نفسى إن فتحها نافع وأبو عمرو وقال إنى ليحزننى فتحها الحرميان، فهذه أربع عشرة ياء من جملة اثنين وعشرين، ثم ذكر الثمانى الباقية فقال:

786[وفى إخوتى حزنى سبيلى بى ولي

لعلّى آبائي أبى فاخش موحلا]

أراد وبين إخوتى إن فتحها ورش وحده وحزنى إلى الله فتحها نافع وأبو عمرو وابن عامر هاه سبيلى أدعو فتحها نافع وحده بى إذ أخرجنى لى أبى فتحهما نافع وأبو عمرو لعلى أرجع فتحها الحرميان وأبو عمرو وابن عامر ملة آبائي إبراهيم كذلك أبى أو يحكم فتحها الحرميان وأبو عمرو، وقوله «وفى إخوتى» تقديره: والياءات المختلف فيها أيضا في هذه الألفاظ إخوتى وما بعده، وقوله «فاخش موحلا» يعنى في عددها واستخراج مواضعها، فإنها ملبسة، لا سيما قوله: الخمس، فقد يظن أنه نعت لأنى المفتوحة، وتقرأ الأولى بالكسر، وإنما هو نعت للمكسورة، والأولى مفتوحة، وقد يظن أن الخمس نعت لهما، ومجموعهما خمسة مواضع، أحدهما: اثنان، والآخر ثلاثة كما قال: «وفى مريم والنحل خمسة أحرف» وقال تسؤ ونشأ

ست أى مجموعهما ست، كل واحد ثلاثة، وقد تقدم بيان ذلك، أو فاخش غلطا في استخراجها من السورة فلا تعدّ ما ليس منها نحو إن ربى لطيف لما يشاء إنى حفيظ عليم ونحو ذلك، ولا خلاف في تسكينه، والموحل: مصدر وحل الرجل بكسر الحاء، إذا وقع في الوحل بفتح الحاء، وهو الطين الرقيق، وقال الشيخ رحمه الله: أى فاخش موحلا في إخوتى وما نسق عليه، كما تقول: وفى دار عمرو فاجلس، وفيها ثلاث زوائد نرتع أثبت ياءه قنبل بخلاف عنه في الحالين حتى تؤتونى موثقا أثبتها ابن كثير في الحالين، وأبو عمرو في الوصل من يتقى ويصبر أثبتها قنبل وحده، وقلت في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت