فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 791

منزلتهم عند الناس، واتساع علمهم، وكثرة الانتفاع بهم وشهرتهم. وقد تقدم ذكرهم وذكر طائفة من الأئمة في خطبة هذا الكتاب، وستأتى أبيات في نظم البدور السبعة وأصحابهم وفى السبعة، يقول أبو مزاحم الخاقانى:

وإنّ لنا أخذ القراءة سنّة ... عن الأوّلين المقرنين ذوى السّتر

فللسّبعة القرّاء حقّ على الورى ... لإقرائهم قرآن ربّهم الوتر

فبالحرمين ابن الكثير ونافع ... وبالبصرة ابن للعلاء أبو عمرو

وبالشّام عبد الله وهو ابن عامر ... وعاصم الكوفىّ وهو أبو بكر

وحمزة أيضا والكسائىّ بعده ... أخو الحذق بالقرآن والنّحو والشّعر

«والعلا» بمعنى العلاء: الممدود، وهو الرفعة والشرف، أو يكون جمع عليا فتكون على حذف الموصوف أى سماء المناقب العلا، استعار للعلى والعدل سماء، وجعل هذه البدور متوسطة لتلك السماء في حال كونها زاهرة:

أى مضيئة كاملة من غير نقص مبالغة في وصفهم، لأن القمر إذا توسط السماء في حال كماله وتمامه وقوّة نوره سالما مما يستر ضوءه كان ذلك أشرف أحواله وأعظم لانتفاع الخلق به، فهم أتم نورا وأعم ضوءا وزهرا جمع أزهر أو زاهر كأحمر وحمر وبازل وبزل، يقال: زهر إذا أضاء فهو زاهر وأزهر على المبالغة، ولذلك قيل للقمر أزهر وللرجل المشرق الوجه أيضا، وهو منصوب على الحال من فاعل توسطت، وكملا، عطف وهو جمع كامل.

فإن قلت: لفظ البدر يشعر بالكمال فما معنى هذه الحال. قلت: أراد كمال أمره من سلامته مما يشينه من خسوف وغيره لاكمال جرمه، وقال فيهم أبو عمر والدانى:

فهؤلاء السّبعة الأئمّة ... هم الّذين نصحوا للأمّة

ونقلوا إليهم الحروفا ... ودوّنوا الصّحيح والمعروفا

وميّزوا الخطأ والتّصحيفا ... واطّرحوا الواهى والضّعيفا

ونبذوا القياس والآراء ... وسلكوا المحجّة البيضاء

[1] بالاقتداء بالسّادة الأخيار ... والبحث والتّفتيش للآثار اهـ، والله أعلم

22 [لها شهب عنها استنارت فنوّرت ... سواد الدّجى حتّى تفرّق وانجلا]

كنى بالشهب عن الأصحاب الذين أخذوا العلم عن البدور السبعة، ولما كانوا دونهم في العلم والشهرة كنى عنهم بما إنارته دون إنارة البدر، ويقال نار واستنار: إذا أضاء، وضمن استنارت معنى أخذت فلذلك عداه بعن. والدجى: الظلم جمع دجية، وهى هنا كناية عن الجهل. وانجلا: أى انكشف. والشهب جمع شهاب.

(1) نسخة: بالنقل والإسناد والأخبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت