قصر: يا، وها، ضرورة أراد:
(أم من لا يهدّى [1] .
قرأه حمزة والكسائى من هدى يهدى، كرمى يرمى، وهو بمعنى يهتدى، أو على أنه على تقدير إلا بأن يهدى وحرف الجر يحذف مع أن كثيرا، وقراءة الباقين: أصلها يهتدى، فأريد إدغام التاء في الدال، فألقيت حركتها على الهاء لتدل على حركة المدغم، كما قالوا: يعض، ويرد، ويفر، والأصل: يعضض، ويردد، ويفرر، وكسر عاصم الهاء لالتقاء الساكنين، ولم ينبه على حركة المدغم، لأنه قد علم أن تاء الافتعال لا تكون إلا مفتوحة بخلاف عين الفعل المدغمة في يعض ويرد ويفر، فإن حركتها اختلفت كما ترى، ولم يفعل ذلك عاصم فى:
{ (لََا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ} [2] ) .
ففتح كغيره، ولم يكسر، لأن الكسر في لا يهدى أنسب للياء قبلها، وكسر شعبة الياء اتباعا للهاء، ولا يجوز كسر ياء المضارعة إلا في مثل هذا، وفى ييجل، لننقلب الواو ياء، ومن أخفى حركة الهاء نبه بذلك على أن أصلها السكون. قال في التيسير: والنص عن قالون بالإسكان.
قلت: والكلام عليه كما سبق في لا تعدو ونعما وغيرهما، لأنه جمع بين الساكنين على غير حدهما، فلا يستقيم، وشلشلا: حال، لأنه كتب في المصحف بغير تاء، فخفف قراءة في حال كونها خفيفا في الرسم، ويجوز أن يكون شلشلا: صفة قامت مقام المصدر، وهى في معناه، لا من لفظه ل فكأنه قال: وخفف خفيفا:
أى تخفيفا، كما قال: قم قائما، أى قياما، وعنى بالتخفيف: قراءة ترك تشديد الدال، وبقى سكون الهاء لم ينبه عليه، وهذا قد سبق له نظائر، ولكنه نطق فيها بالكلمات مخففة، نحو: وفى الكل تلقف خف حفص، ولا يتبعوكم خف، ويغشى سما خفا، وموهن بالتخفيف ذاع، ولو قال في موضع وخفف شلشلا: ويهدى شمردلا، لكان أبين، لكونه نص على لفظ القراءة، كما نص على لفظ قراءة الباقين في قوله: ويا «لا» يهدى اكسر، فيكون المعنى، وقرئ: يهدى في حال كونه شمر دلا أى خفيفا.
749[ولكن خفيف وارفع النّاس عنهما
وخاطب فيها يجمعون (ل) هـ (م) لا]
أراد { (وَلََكِنَّ النََّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [3] ) .
الخلاف فيها كما سبق فى:
{ (وَلََكِنَّ الشَّيََاطِينَ كَفَرُوا} [4] {وَلََكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ} [5] {وَلََكِنَّ اللََّهَ رَمى ََ} [6] ) .
وقوله: عنهما، أى عن حمزة والكسائى، والغيبة والخطاب في قوله: هو خير مما يجمعون ظاهر أن
(1) سورة يونس، آية: 35.
(2) سورة النساء، آية: 154.
(3) سورة البقرة، آية: 57.
(4) سورة البقرة، آية: 102.
(5) سورة البقرة، آية: 177.
(6) سورة الأنفال، آية: 17.