فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 791

«أهل الله وخاصّته» .

والملأ: الأشراف والرؤساء، وهو موافق لما روى من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبى صلّى الله عليه وسلم قال:

«أشراف أمّتى حملة القرآن وأصحاب اللّيل» وفى رواية: «قرّاء القرآن، وقوّام اللّيل» .

ومن حديث على بن أبى طالب وأبى هريرة وأبى سعيد الخدرى رضي الله عنهم رفعوه:

«حملة القرآن عرفاء أهل الجنّة» .

أخرجهما الحافظ أبو العلا الهمذانى والملأ مهموز أبدل من همزه ألفا للوقف، والله أعلم.

18 [أولو البرّ والإحسان والصّبر والتّقى ... حلاهم بها جاء القرآن مفصّلا]

«أولو» مثل ذوو: بمعنى أصحاب، وهو خبر بعد أخبار لقوله «أولئك» : أى هم المتصفون بهذه الصفات الجليلة من البر وما بعده، وحلاهم مبتدأ ومعناه: صفاتهم جمع حلية وهى الصفة وخبره الجملة التى بعده وبها متعلق بجاء. ويجوز أن تكون حلاهم صفة البر والإحسان والصبر والتقى، فيكون مجرور المحل. ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف: أى هذه حلاهم، ثم قال «بها جاء القرآن» والقران بلا همز وبالهمز لغتان، وهما للقراء قراءتان، ومفصلا حال من القرآن، ومعناه: مبينا، ومنه قوله تعالى:

{ (كِتََابٌ فُصِّلَتْ آيََاتُهُ} [1] ) .

ويجوز أن يكون مفصلا من باب تفصيل القلائد بالفرائد كقول امرئ القيس [2] .

فأدبرن كالجزع المفصّل بينه

وقوله:

تعرّض أثناء الوشاح المفصّل [3]

وقيل هذا المعنى أيضا في تفسير قوله تعالى:

{ (كِتََابٌ أُحْكِمَتْ آيََاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [4] ) .

أى فصلت بدلائل التوحيد والأحكام والمواعظ والقصص فكذا أراد الناظم أن القرآن مشتمل على ذكر الأبرار وأخبار الكفار، فصفات الأبرار فيه كالفرائد التى تفصل بها العقود، وهى الجواهر التى تزينها وتعظم وقعها، وهذا بالنسبة إلى المذكور، وأما النسبة إلى الذاكر فكلتاهما سواء، لأن كلا كلام الله عز وجل، والله أعلم.

19 [عليك بها ما عشت فيها منافسا ... وبع نفسك الدّنيا بأنفاسها العلا]

«عليك بها» إغراء وحث: أى الزم هذه الصفات، والصق بها وبادر إليها مدّة حياتك منافسا فيها غيرك

(1) سورة فصلت آية: 3.

(2) آخره يجيد معم في العشيرة مخول

(3) أوله: إذا ما الثريا في السماء تعرضت اهـ.

(4) سورة هود، آية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت