(وهو الّذى يرسل الرّياح نشرا [1] .
وحيث تاء، فأسكن شيئا مدلول ذللا، ومعنى ذلك سهل وقرب، وقوله ومكان الضم مبتدأ ثان، وقامت الألف واللام في الكلمة مقام الضمير العائد على المبتدإ الأول، أى في كله أى في جميع مواضعه، ثم قال:
689[وفى النّون فتح الضمّ (ش) اف وعاصم
روى نونه بالباء نقطة اسفلا]
قرأ حمزة والكسائى بفتح النون وسكون الشين، على أنها مصدر في موضع الحال، أو مؤكدا أى ذات نشر أو ننشرها أى نحييها، فنشرت نشرا أى حييت، من أنشر الله الموتى فنشرها، وأقام قوله يرسل الريح مقام ينشرها، قال أبو زيد أنشر الله الريح إنشارا إذا بعثها، وقراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو نشرا بضم النون والشين جمع نشور، أو نشر، وهى الريح الحية، وقراءة ابن عامر على تخفيف هذا القراءة، بضم النون وإسكان الشين، وقراءة عاصم بشرا بباء مضمومة، وإسكان الشين جمع بشير من قوله تعالى:
{ (يُرْسِلَ الرِّيََاحَ مُبَشِّرََاتٍ} [2] ) .
أى تبشر بالمطر والرحمة، وقد مضى إعراب لفظ: نقطة أسفلا، وفى سورة البقرة أى لها نقطة أسفلها، قيدها بذلك خوفا من التصحيف، والله أعلم.
690[ورا من إله غيره خفض رفعه
بكلّ (ر) سا والخفّ أبلغكم (ح) لا]
مجموع قوله من إله غيره في موضع خفض بإضافة راء إليه، أى وراء هذا اللفظ، حيث الباء خفض رفعها رسا، أى ثبت ووجه الخفض أنه صفة إله لفظا، والرفع صفة له معنى، لأن التقدير: ما لكم إله غيره، ومن زائد وأبلغ وبلغ لغتان، كأغشى وغشى، والقراءة بهما هنا في موضعين، وفى الأحقاف، فقول الناظم والخف: مبتدأ، وخبر حلا. وأبلغكم منصوب بالمبتدإ، لأنه مصدر، كأنه قال: وتخفيف أبلغكم حلا، فأقام الخف مقام التخفيف، فلما أدخل عليه لام التعريف نصب المضاف إليه مفعولا به، وكان التخفيف مضافا إلى المفعول، كما تقول: ضرب زيد حسن ثم تقول: الضرب زيد أحسن، ومنه قول الشاعر:
كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا
والأصل عن ضرب مسمع، والله أعلم.
691[مع احقافها والواو زد بعد مفسدي
ن (ك) فؤا وبالإخبار إنّكمو (ع) لا]
أى مع كلمة أحقافها، وهى:
(1) سورة الأعراف، الآية: 57.
(2) سورة الروم، الآية: 46.