وفيه عن ابن شريح الخزاعى أن النبى صلّى الله عليه وسلم قال:
«إنّ هذا القرآن سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسّكوا به» .
وقوله «فجاهد به» أى بالقرآن العزيز كما قال تعالى:
{ (فَلََا تُطِعِ الْكََافِرِينَ وَجََاهِدْهُمْ بِهِ جِهََادًا كَبِيرًا} [1] ) .
أى بحججه وأدلته وبراهينه والحبل بكسر الحاء الداهية و «متحبلا» حال من فاعل فجاهد، يقال: تحبل الصيد: إذا أخذه بالحبالة، وهى الشبكة واستعمل التجانس في هذا البيت والذى بعده وهو مما يعدّ من الفصاحة في الشعر وغيره:
6 [وأخلق به إذ ليس يخلق جدّة ... جديدا مواليه على الجدّ مقبلا]
أخلق به تعجب أى ما أخلقه بالمجاهدة به: أى ما أحقه بذلك، يقال هو خليق بكذا أى حقيق به، وإذ هنا تعليل مثلها في قوله تعالى:
{ (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ) } [2] .
ويقال: أخلق الثوب خلق إذا بلى وجدّة تمييز، وهى ضدّ البلى، يستعار ذلك للقرآن العزيز، لما جاء في الحديث عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا:
«إنّ هذا القرآن حبل الله لا تنقضى عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرّدّ» أخرجه الحافظ البيهقى في كتاب المدخل أى لا يحدث له البلى ناشئا عن كثرة ترداده وتكراره ومرور الزمان عليه «وجديدا» فعيل من الجدّ بفتح الجيم وهو العظمة والعزة والشّرف، وانتصابه على الحال من ضمير يخلق العائد على القرآن العزيز، أو على المدح «ومواليه» بمعنى مصافيه وملازمه العامل بما فيه وهو مبتدأ و «على الجد» خبره فهى جملة مستأنفة: أى حصل على الجد واستقر عليه. والجد بكسر الجيم ضد الهزل «ومقبلا» حال من الضمير المقدّر في الخبر الراجع على مواليه: أى استقر على الجدّ في حال إقباله عليه واحتفاله به عملا وعلما، يشير إلى ما كان الأوّلون عليه من الاهتمام به. ويجوز أن يكون مواليه فاعل جديدا فيكون بمعنى جديدا له، وإن كان حالا من القرآن العزيز لفظا، نحو رأيت زيدا كريما غلامه، وعلى هذا يكون في على الجد ثلاثة أوجه:
أحدها أن يكون حالا ومقبلا حال بعد حال.
والثانى: أن يكون معمول مقبلا قدم عليه.
والثالث: أن يكون معمول مواليه أى الذى والاه على الجد حصل له العز والشرف، وعند هذا يجوز أن يكون الجد هاهنا من الجد في الأمر وهو الاجتهاد فيه وهو يئول إلى ضد الهزل، والله اعلم:
7 [وقارئه المرضىّ قرّ مثاله ... كالاترجّ حاليه مريحا وموكلا]
نظم في هذا البيت ما ثبت في الصحيحين من حديث أبى موسى الأشعرى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
(1) سورة الفرقان، آية: 52.
(2) سورة الزخرف، آية: 39.