وميز يميز لغتان، وشلشلا: حال من فاعل شدده، أو من مفعوله، ومعناه: خفيفا، لأنه قبل التشديد خفيف ويستحب للقارئ تخفيف اللفظ بالحروف المشددة، وأن لا يتقعر فيها، ويزعج السامع، ويتكلف في نفسه ما لا يحتاج إليه، والله أعلم.
581[سنكتب ياء ضمّ مع فتح ضمّه
وقتل ارفعوا مع يا نقول (ف) يكملا]
أى ياء ضمت مع فتح ضم التاء، فيصير الفعل مبنيا للمفعول، وقد كان الفاعل، ورفع قتل ونصبه عطفا على محل ما قالوا، وهو رفع إن كان سنكتب مبنيا للمفعول، ونصب إن كان للفاعل، وياء يقول الله تعالى، والنون: نون العظمة. وقوله: مع يا يقول، أى مع قراءة يا يقول، ونصب فيكملا بالفاء في جواب ارفعوا، لأنه أمر، والله أعلم: أى قرأ ذلك كله حمزة.
580 [وبالزّبر الشّامى كذا رسمهم وبال ... كتاب هشام واكشف الرّسم مجملا]
يعنى قرأ ابن عامر:
(جاءوا بالبيّنات وبالزّبر) .
بزيادة الباء في وبالزبر [1] وكذلك رسم في مصاحف أهل الشام، وانفرد هشام بزيادة الباء في وبالكتاب فقرأ الآية التى في آل عمران كالتى في فاطر بإجماع. وقد روى أبو عمرو الدانى من طرق أنه في مصحف الشام كذلك. قال في المقنع: هو في الموضعين بالباء. وقال: رأيت هارون بن موسى الأخفش يقول في كتابه:
إن الباء زيدت في الإمام، يعنى الذى وجه به إلى الشام في وبالزبر وحدها. قلت: وكذلك رأيته أنا في مصحف عندنا بدمشق هو الآن بجامعها بمشهد على ابن الحسين، يغلب على الظن أنه المصحف الذى وجهه عثمان رضى الله عنه إلى الشام، ورأيته كذلك في غيره من مصاحف الشام العتيقة. قال الشيخ في شرح العقيلة: والذى قاله الأخفش هو الصحيح إن شاء الله، لأنى رأيته كذلك في مصحف لأهل الشام عتيق، يعنى المصحف المقدم ذكره، فإلى هذا الاختلاف أشار بقوله: واكشف الرسم مجملا، أى آتيا بالجميل من القول والفعل، والله أعلم.
582[ (ص) فا (حقّ) غيب يكتمون يبيّنن
ن لا تحسبنّ الغيب (ك) يف (سما) اعتلا]
أى يكتمون ويبينن صفا حق غيب فيهما، يريد قوله تعالى:
(ليبيّننّه للنّاس ولا يكتمونه [2] .
الغيب فيهما والخطاب على ما تقدّم في لا يعبدون إلا الله ويقوى الخطاب الاتفاق عليه في الآية المتقدّمة
(1) سورة آل عمران، آية: 184.
(2) سورة آل عمران، آية: 187.