فما كان قيس هلكه هلك واحد * جعل هلكه بدلا من قيس، المعنى: فما كان هلك قيس هلك واحد قال أبو على في الإصلاح لا يصح البدل إلا بنصب خير، من حيث كان المفعول الثانى لحسبت، فكما انتصب هلك واحد في البيت لما أبدل الأول من قيس بأنه خبر كان، كذلك ينتصب خير إذا أبدل الإملاء من الذين كفروا بأنه مفعول ثان لتحسبن، قال: وسألت أحمد بن موسى: يعنى ابن مجاهد عنها، فزعم أن أحدا لم يقرأ بها، يعنى بنصب خير، وقال في الحجة الذين كفروا في موضع نصب بأنه المفعول الأول، والمفعول الثانى في هذا الباب هو المفعول الأول في المعنى، فلا يجوز إذا فتح أن في قوله:
{ (أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ} [1] ) .
لأن إملاءهم لا يكون إياهم. قال: فإن قلت: فلم لا يجوز الفتح في أن، وتجعله بدلا من الذين كفروا كقوله:
{ (وَمََا أَنْسََانِيهُ إِلَّا الشَّيْطََانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} [2] ) .
وكما كان أن من قوله سبحانه:
{ (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللََّهُ إِحْدَى الطََّائِفَتَيْنِ أَنَّهََا لَكُمْ} [3] ) .
قيل لا يجوز ذلك، وإلا لزمك أن تنصب خيرا على تقدير: لا تحسبن إملاء الذين كفروا خيرا لأنفسهم، من حيث كان المفعول الثانى لتحسبن، وقيل: إنه لم ينصبه أحد، فإذا لم ينصب علم أن البدل فيه لا يصح، وإذ لم يصح البدل لم يجز إلا كسر إن على أن يكون إن وخبرها في موضع المفعول الثانى من تحسبن. وقال الزمخشرى: الذين كفروا في من قرأ بالتاء نصب وإنما نملى لهم خيرا لأنفسهم بدل منه، أى ولا تحسبن أنما نملى للكافرين خير لهم، وأن مع خبره ينوب عن المفعولين، وما مصدرية. فإن قلت: كيف صح مجىء البدل ولم يذكر إلا أحد المفعولين، ولا يجوز الاقتصار بفعل الحسبان على مفعول واحد. قلت: صح ذلك من حيث أن التعويل على البدل والمبدل منه في حكم المنحّى، ألا تراك تقول: جعلت متاعك بعضه فوق بعض، مع امتناع لكونك على متاعك. قال: ويجوز أن يقدر مضاف محذوف على ولا تحسبن الذين كفروا أصحاب أن الإملاء خير لأنفسهم، أو ولا تحسبن حال الذين كفروا إن الإملاء خير لأنفسهم. وقال النحاس: زعم الكسائى والفراء أنها جائزة على التكرير، أى ولا تحسبن الذين كفروا ولا تحسبن أنما نملى لهم، يعنى مثل:
{ (لََا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) } .
فلا تحسبنهم [2] كما سيأتى. قال النحاس: وقراءة يحيى بن وثّاب بكسر إنّ حسنة، كما تقول حسبت عمرا أخوه خارج: وقال مكى: إنما وما بعدها بدل من الذين، فسدّ مسد المفعولين، كما في قراءة من قرأ بالياء وقال المهدوى، قال قوم: قدم الذين كفروا توكيدا ثم جاء لهم من قوله إنما نملى لهم ردا عليهم والتقدير:
ولا تحسبن أن إملاءنا للذين كفروا خير لهم، وقال أبو الحسن الحوفى: إن وما عملت فيه في موضع نصب على
(1) سورة آل عمران، آية: 178.
(2) سورة الكهف، آية: 64.
(3) سورة الأنفال، آية: 7.