فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 791

فهذا لا روم فيه، إنما يكون الروم في المحرك في حالة الوصل، فترومه في الوقف، بأن تسمع كل قريب منك ذلك المحرك بصوت خفى، قال في التيسير هو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها، فتسمع لها صوتا خفيا يدركه الأعمى بحاسة سمعه، وقال الشيخ: هو الإشارة إلى الحركة مع صوت خفى وكلاهما واحد، وهذا أخصر، فقول الناظم: كل دان: مفعول إسماع، والمفعول الأول أضيف إليه إسماع، وهو المحرك: أراد إسماعك المحرك كل قريب منك، كقولك أسمعت زيدا كلاما.

وقوله واقفا حال من فاعل إسماع، وتنولا صفة لدان، وهو مطاوع نولته، أى: أعطيته نوالا، كأنه يشير إلى السماع، أى كل دان سامع منصت لقراءتك فهو المدرك لذلك، بخلاف غيره من غافل أو أصم، وقال صاحب صحاح اللغة: روم الحركة الذى ذكره سيبويه: هى حركة مختلسة مخفاة بضرب من التخفيف، وهى أكثر من الإشمام، لأنها تسمع، وهى بزنة الحركة، وإن كانت مختلسة مثل همزة بين بين ثم أخذ يبين الإشمام فقال:

368 [والاشمام إطباق الشّفاه بعيد ما ... يسكّن لا صوت هناك فيصحلا]

أى بعد ما يسكن الحرف المحرك، والشفاه بالهاء: جمع شفة، وإنما جمع اعتبارا بالقارئين، أو هو من باب قولهم: هو عريض الحواجب عظيم المناخر، ويقال: صحل صوته بكسر الحاء يصحل بفتحها، إذا صار أبحّ أى كانت فيه بحوحة لا يرتفع الصوت معها، فكأنه شبه إضعاف الصوت في الروم بذلك، فقال: ليس في الإشمام مثل ما في الروم، قال في التيسير: الإشمام ضمك شفتيك بعد سكون الحرف أصلا، ولا يدرك معرفة ذلك الأعمى، لأنه لرؤية العين لا غير، إذ هو إيماء بالعضو إلى الحركة، وقال الشيخ: هو الإشارة إلى الحركة من غير تصويت، وقال في موضع آخر: حقيقته أن تجعل شفتيك على صورتهما إذا لفظت بالضمة، وقال الجوهرى إشمام الحرف أن تشمه الضمة أو الكسرة، وهو أقل من روم الحركة، لأنه لا يسمع، وإنما يتبين بحركة الشفة العليا، ولا يعتد بها حركة لضعفها، والحرف الذى فيه الإشمام ساكن، أو كالساكن.

قلت: وهذا خلاف ما يقوله القراء والنحاة في حقيقة الإشمام، وفى محله أيضا، لكن قال مكى: قد روى عن الكسائى الإشمام في المخفوض، قال وأراه يريد به الروم، لأن الكوفيين يلقبون ما سميناه روما إشماما، وما سميناه إشماما روما.

قلت: فعبر الجوهرى بما لا يوافق المذهبين فكأنه كان في ذلك بين بين، وقال أبو على في التكملة الإشمام هو: أن تضم شفتيك بعد الإسكان وتهيئهما للفظ بالرفع أو الضم، وليس بصوت يسمع، وإنما يراه البصير دون الأعمى، وذكر نصر بن على الشيرازى في كتابه الموضح: أن الكوفيين ومن تابعهم ذهبوا إلى أن الإشمام هو الصوت، وهو الذى يسمع، لأنه عندهم بعض حركة، والروم هو الذى لا يسمع، لأن روم الحركة من غير تفوّه به.

قال: والأول هو المشهور عند أهل العربية.

قلت: وزعم بعضهم أن ابن كيسان ومن وافقه من الكوفيين ترجموا عن الإشمام بالروم، وعن الروم بالإشمام، وزعموا أن ذلك أقرب إلى استعمال اللفظين في وضع اللغة، ولا مشاحّة في التسمية إذا عرفت الحقائق.

ثم ذكر الناظم مواضع استعمال الروم والإشمام فقال:

369 [وفعلهما في الضّمّ والرّفع وارد ... ورومك عند الكسر والجرّ وصّلا]

أى فعل الروم والإشمام ورد عنهم في المضموم والمرفوع، ويختص الروم بالمكسور والمجرور.

370 [ولم يره في الفتح والنّصب قارئ ... وعند إمام النّحو في الكلّ أعملا]

الهاء في:

(يره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت