248 [ولا بدّ من ترقيقها بعد كسرة ... إذا سكنت يا صاح للسّبعة الملا]
أى إذا سكنت الراء وقبلها كسرة رققت لجميع القراء، نحو:
(مرية وشرذمة واصبر ويغفر وفرعون) .
قالوا: لأن الحركة مقدرة بين يدى الحرف، وكأن الراء هنا مكسورة، ولو كانت مكسورة لوجب ترقيقها، على ما يأتى، ومن ثم امتنع ترقيق نحو:
(مرجع) .
لأن الكسرة تبعد عنها، إذا كانت بعدها، وتقرب منها إذا كانت قبلها، بهذا الاعتبار، قل: ومن ثم همزت العرب نحو مؤسى والسؤق، لما كانت الضمة كأنها على الواو، والواو المضمومة بجوز إبدالها همزة، فأجروا الساكنة المضموم ما قبلها مجرى المضمومة لهذه العلة، وكثر في نظم العرب ومن بعدهم قوله يا صاح، ومعناه: يا صاحب، ثم رخم كما قرأ بعضهم:
{ (يََا مََالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنََا رَبُّكَ} [1] ) .
قال إلا أن ترخيم صاحب من الشذوذ المستعمل لأنه غير علم بخلاف مالك ونحوه والملا الأشراف.
349 [وما حرف الاستعلاء بعد فراؤه ... لكلّهم التفخيم فيها تذلّلا]
أى واللفظ الذى وقع فيه حرف الاستعلاء بعد رائه فراء ذلك اللفظ تذلل التفخيم فيها لكلهم، أى انقاد بسهولة، لأن التفخيم أليق بحروف الاستعلاء من الترقيق، لما يلزم المرقق من الصعود بعد النزول، وذلك شاق مستثقل وحرف الاستعلاء إذا تأخر منع الإمالة مطلقا، بخلافه إذا تقدم، فإنه لا يمنع إلا إذا لم يكن مكسورا، أو ساكنا، بعد مكسور وهذا البيت مشكل النظم في موضعين: أحدهما أن «ما» في أوله عبارة عن «ماذا» ، والثانى الهاء في «راؤه» إلى ماذا تعود؟ والذى قدمته من المعنى هو الصواب إن شاء الله تعالى، وهو أن «ما» عبارة عن اللفظ الذى فيه الراء بعد كسر، والهاء في «راؤه» تعود على ذلك اللفظ، وقال الشيخ في شرحه: يعنى والذى بعده من الراءات حرف الاستعلاء، فراؤه إن شئت رددت الضمير إلى «ما» وإن شئت أعدته على حرف الاستعلاء، قلت:
كلاهما مشكل، فإن ما مبتدأ، وقد جعلها عبارة عن الراء، فإذا عادت الهاء إلى ما يصير التقدير، فراء الراء، وذلك فاسد، لأنه من باب إضافة الشيء إلى نفسه، وذلك لا يجوز، وإن عادت إلى حرف الاستعلاء بقى المبتدأ بلا عائد يعود إليه، ثم جمع حروف الاستعلاء، فقال:
350 [ويجمعها قظ خصّ ضغط وخلفهم ... بفرق جرى بين المشايخ سلسلا]
أى يجمعها هذه الكلمات، فهى سبعة أحرف، وربما ظن السامع أن جميعها يأتى بعد الراء فيطلب أمثلة ذلك فلا يجد بعضه، إنما أراد الناظم أى شىء وجد منها بعد الراء منع، والواقع منها في القرآن في هذا الغرض أربعة:
الصاد، والضاد، والطاء، والقاف، ولم يقع: الخاء، والظاء، والغين، ولو أنه قال:
(1) سورة الزخرف، آية: 77.