إمالة الراء والهمزة قبلها، فبقيت الهمزة المسهلة بين ألفين ممالتين، وهى في نفسها ممالة، فتجاورت أربعة أحرف ممالة في الوقف، فإذا وصلت سقطت الألف الثانية لوجود الساكن بعدها، فبطلت الإمالة في الهمزة وبقيت إمالة الألف الأولى، والراء قبلها لحمزة وحده، فعبر الناظم عن ذلك بإمالة الراء، لأن من ضرورتها إمالة الألف بعدها، وهى عبارة صاحب التيسير، ولم يذكر ذلك في باب الإمالة، بل في سورة الشعراء، فقال حمزة:
{ (فَلَمََّا تَرََاءَا الْجَمْعََانِ} [1] ) .
بإمالة فتحة الراء، وإذا وقف أتبعها الهمزة فأمالها مع جعلها بين بين، على أصله، فتصير بين ألفين ممالتين: الأولى أميلت لإمالة فتحة الراء، والثانية أميلت لإمالة فتحة الهمزة، ألا ترى كيف عبر عن إمالة الألفين بإمالة ما قبلهما مجازا، وجعلهما أصلين في ذلك، والحق عكس ذلك، وهو أن ما قبل الألفين أميلا لإمالة الألفين تبعا لهما، والتعبير بذلك في الراء أقرب منه في الهمزة، لأن الراء في الجملة قد أميلت، حيث لا ألف مجاورة لها، كما يأتى في باب ترقيق الراءات فى { (رَأَى الْقَمَرَ) } .
فى الوصل، وبه قرأ حمزة: أمال الراء والألف بعدها، وقد تجوّز الناظم أيضا بهذه العبارة فيه هنا عن إمالة الألف الذى بعد الراء بإمالة الراء، فقال وراء تراءا، فاز: أى إضجاعها، أو فاز بالإمالة، وعبر في سورة الأنعام في نحو:
{ (رَأى ََ كَوْكَبًا} و {رَأَى الْقَمَرَ) } .
عن إمالة الألف بإمالة الهمزة، فقال: وفى همزه حسن، وقال: وقل في الهمز خلف، مع أن الهمز لو تجرد عن الألف لم تقع فيه إمالة أبدا، وإنما أماله من أمال في الوصل فى:
{ (رَأَى الْقَمَرَ) } .
نظرا إلى الأصل، ولم يعتد بعارض حذف الألف للساكن، وسيأتى الكلام في نحو هذا في آخر هذا الباب ولما لم يكن هذا المذهب في قراءة حمزة، فى:
{ (رَأَى الْقَمَرَ) } .
بل اقتصر على إمالة الراء، فعل مثل ذلك فى:
{ (رَأَى الْقَمَرَ) } .
{ (تَرََاءَا الْجَمْعََانِ) } .
فى الوصل، فأمال الراء دون الهمزة وأما:
(أعمى) .
الأول في سورة الإسراء، فأماله أبو عمرو موافقا لصحبة وخالفهم في الثانى، كما سبق، إما جمعا بين اللغتين
(1) سورة الشعراء، الآية: 61.