277 [وإدغام باء الجزم في الفاء (ق) د (ر) سا ... (ح) ميدا وخيّر في يتب (ق) اصدا ولا]
أضاف الباء إلى الجزم الداخل عليها، أراد الباء المجزومة، وهى في خمسة مواضع، أما ثلاثة منها فالباء فيها مجزومة بلا خلاف عند النحويين:
{ (أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ} [1] {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} [2] {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولََئِكَ} [3] ) .
والموضعان الآخران الباء فيهما مجزومة عند الكوفيين دون البصريين، وهما:
{ (قََالَ اذْهَبْ فَمَنْ} {فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ) } .
فلأجل الاختصار سمى الكل جزما، واختار قول الكوفيين، والبصريون يسمون نحو هذا وقفا، فلو عبر عن الكل بالوقف لكان خطأ، لأن أحدا لم يقل في الثلاثة الأول إنها موقوفة، والاختصار منعه أن ينص على كل ضرب باسمه وصفته، أى أدغم الباء الموصوفة في الفاء خلاد والكسائى، وأبو عمرو، ولخلاد خلاف في قوله تعالى في الحجرات:
{ (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولََئِكَ) } .
وعبر عن الخلاف بلفظ التخيير، إذ لا مزية لأحد الوجهين على الآخر، فأنت فيها مخير، لأن الكل صحيح ومثله ما تقدم في سورة الفاتحة، «وقالون بتخييره جلا» وهذه عبارة صاحب التيسير هنا، فإنه قال:
وخير خلاد فى:
{ (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولََئِكَ) } .
وأظهر ذلك الباقون، وأثنى على الإدغام بأنه «قد رسا حميدا» أى ثبت محمودا، خلافا لمن ضعفه هنا، وقاصدا حال، والولاء بالفتح، النصر، أى قاصدا بالتخيير نصر الوجهين المخير فيهما.
فإن قلت: لم قال: وإدغام باء الجزم.
قلت: لأن الباء غير مجزومة لم تدغم إلا في رواية شاذة عن أبى عمرو في الإدغام الكبير، لأنه إدغام متحرك لا ريب فيه:
{ (وَلِلََّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمََا} {مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ) } .
278 [ومع جزمه يفعل بذلك (س) لّموا ... ونخسف بهم (ر) اعوا وشذّا تثقلا]
الهاء في جزمه ليفعل لأنه مؤخر في المعنى، نحو: في بيته يؤتى الحكم، أى: وإدغام لفظ يفعل مع جزمه أى حال كونه مجزوما، وحرف العطف كما يجوز دخوله على الجملة يدخل أيضا على ما يتعلق بها نحو قوله تعالى:
{ (وَيَوْمَ الْقِيََامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللََّهِ} [4] ) .
أى وترى يوم، ومعناه أدغم أبو الحارث عن الكسائى اللام المجزومة من يفعل ذال «ذلك» وهو:
(1) سورة النساء، آية: 74.
(2) سورة الرعد آية: 5.
(3) سورة الحجرات، آية: 11.
(4) سورة الزمر، آية: 60.