واثنان لهما معا، وهما التاء والنون نحو هل ترى بل تأتيهم.
(هل ننبئكم بل نحن) .
فلو أن الناظم قال:
ألا بل وهل، تروى نوى، هل ثوى، وبل ... سرى، ظل ضر زائد، طال وابتلا
لزال ذلك الإيهام، أى لام هل وبل، لهما التاء والنون، ولهل وحدها الثاء، وليل الخمسة الباقية، والأحرف تنبيه يستفتح به الكلام، ثم قال: بل، فأضرب عن الأول، وهو الإخبار ثم استفهم، فقال:
هل تروى، أى هل تروى هذا الكلام الذى أقوله، وهو: ثنا ظعن زينب، إلى آخره، كأنه يستدعى منه أن يسمعه ذلك ومعنى ثنا: كف وصرف والظن: السير، والسمير والمسامر: هو المحدث ليلا، وأضافه إلى نواها لمخالطته إياه، كأنه يسامره أى سير زينب صرف محبها عن حاجته، والطلح بكسر الطاء: الغبى، وأضافه إلى الضر لأنه منه نشأ، وهو منصوب على الحال من سمير نواها، ومبتلا عطف عليه أى صرفته في هذه الحال، ويجوز أن يكون ضمن ثنى: معنى صير، فيكون طلح ضر مفعولا ثانيا، والله أعلم بالصواب.
271 [فأدغمها (ر) او وأدغم فاضل ... وقور (ث) ناه (س) رّ (ت) يما وقد حلا]
أى فأدغم لا مهما الكسائى عند جميع الحروف، والباقون على إظهارها عند الجميع، إلا حمزة وأبا عمرو وهشاما، فإنهم فصلوا فأدغموا في بعض، وأظهروا في بعض.
أما حمزة فأدغم في ثلاثة أحرف: الثاء، والسين، والتاء، وأظهر عند البواقى، والواو في وقور، وفى وقد حلا، فاصلة، والوقور ذو الحلم والرزانة، وتيم اسم قبيلة مستقلة من غير قريش، وينسب حمزة إليها بالولاء أو بالنسب، فقد وافق التضمين معنى لائقا بالقارئ، أى ثناؤه سر قومه ومواليه، والثناء ممدود، وإنما قصره في قوله ثناء، والله أعلم بالصواب.
272 [وبل في النّسا خلّادهم بخلافه ... وفى هل ترى الإدغام حبّ وحمّلا]
أى أن خلادا له خلاف في قوله تعالى:
{ (بَلْ طَبَعَ اللََّهُ عَلَيْهََا} [1] ) .
فى سورة النساء وأدغم أبو عمرو هل ترى وهو في موضعين:
{هَلْ تَرى ََ مِنْ} [2] فُطُورٍ {فَهَلْ تَرى ََ لَهُمْ مِنْ بََاقِيَةٍ} [3] .
وأظهر باقى جميع هذا الباب.
(1) الآية: 155.
(2) سورة الملك، آية: 3.
(3) سورة الحاقة، آية: 8.