فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 791

الثانى: إدغام حرف في حرف من كلمة أو كلمتين، أو حيث وقع، وهو الذى عبر عنه بحروف قربت مخارجها، ويتعلق به بحث سنذكره في أول بابه إن شاء الله تعالى.

الثالث: الكلام في أحكام النون الساكنة والتنوين على الخصوص، لأنه يتعلق به أحكام أخر غير الإدغام والإظهار من الإخفاء والقلب، كما سيأتى والله أعلم.

255 [سأذكر ألفاظا تليها حروفها ... بالإظهار والإدغام تروى ونجتلا]

أراد بالألفاظ كلمات تدغم أواخرها السواكن، وهى لفظ إذ، وقد، وبل، وهل، ونفس تاء التأنيث، وقوله تليها حروفها: أى يتبع كل لفظ منها ذكر الحروف التى تدغم أواخر هذه الألفاظ فيها، وتظهر على اختلاف القراء في ذلك، وإنما يذكر تلك الحروف في أوائل كلمات، على حدّ ما مضى في شفا لم تضق، وللدال كلم، ترب، سهل، ونحو ذلك، والله أعلم.

256 [فدونك إذ في بيتها وحروفها ... وما بعد بالتقييد قده مذلّلا]

إذ، منصوب المحل على الإغراء كقوله ودونك الإدغام، أى خذ من تلك الألفاظ كلمة إذ، فهى السابقة في الذكر في بيتها، أى تفرد لذكرها بيت مستقل تذكر فيه هى والحروف التى تدغم الذال منها فيها، فقوله وحروفها بالنصب عطف على إذ، وما بعد معطوف أيضا، أى وخذ ما أذكره بعد ذلك وسنبينه في البيت الآتى ويجوز أن يكون مبتدأ وما بعده خبره، أى وما يأتى بعد ذلك قده مذللا، أى خذه سهلا بسبب التقييد الذى أبينه به أى لا أدع فيه إلباسا وهو من قولهم بعير مذلل إذا كان سهل القياد، وهو الذى خزم أنفه ليطاوع قائده، ثم بين ذلك فقال.

257 [سأسمى وبعد الواو تسمو حروف من ... تسمّى على سيما تروق مقبّلا]

يعنى أسمى القراء إما بأسمائهم أو بالرمز الدال عليهم، ثم آتى بواو فاصلة بعد الرمز، وأتى بعد الواو الفاصلة بحروف من سميت من القراء، يعنى الذى يظهر ذلك القارئ ذال إذ عندها أو يدغم، وهذا في غير القراء الذين اطرد أصلهم في إظهار واحدة من الألفاظ المذكورة عند جميع حروفها وإدغامها، فإنه يقول في هذا أظهرها فلان، وأدغمها فلان، ثم يذكر من انقسم مذهبه إلى إظهار وإدغام، فيقول: وأظهر فلان كذا، وأدغم فلان كذا.

وحكمة الواو الفاصلة أن لا تختلط الحروف الدالة على القراء بالحروف المدغم فيها، ولهذا إذا صرح باسم القارئ لا يأتى بالواو، كقوله: وأدغم ورش ضر ظمئان، وأدغم ورش ظافرا، وإن رمز أتى بالواو، كقوله:

وأظهر ريا قوله: واصف جلا، فالواو في واصف فاصلة بين رمز القراء والحرف المدغم فيه، ولولا الواو لم تعرف كلمة رمز القراء من كلمة رمز الحروف، ومثله وأدغم مرو واكف ضير، وأدغم كهف، وافر سيب، لولا الواو لكانت الضاد من ضير، والسين من سيب، محتملة أن تكون رمز القارئ ورمز الحرف المدغم فيه، وإذا صرح بالاسم لم يكن إلباس، لأنه قد تمهد من معرفة اصطلاحه أنه لا يجمع بين رمز ومصرح باسمه، والسمو الارتفاع والعلو، كنى به عن ذكر الحروف على وجه ظاهر لا إلباس فيه، بسبب أنه قد فصل بالواو بينها وبين رمز القارئ.

والسيما: العلامة، وراق الشيء: صفا أى أذكر ذلك على طريقة واضحة مستحسنة، والمقبل: التقبيل، أو نفس الثغر، وهو منصوب على التمييز، أو عبر به عن نفس الفم، لأن الفم منه يخرج الكلام، فأشار إلى ما يحصل بالإثبات من العلم، كأنها خاطبتك به، فيحصل منها ما يشفيك، ويروقك: أى يقوم بما تريده منها، وكل هذه الألفاظ استعارات حسنة المعنى متجانسة الألفاظ، نبه بها على حسن ذكره لاختلاف القراء في هذا الباب، لأنه احتاج فيه إلى زيادة لم يكن محتاجها في غيره، ثم ذكر أن هذا الصنيع يصنعه أيضا في غير إذ، من باقى الألفاظ، فقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت