فما قبل الهمز في ذلك كله حرف ساكن لا حظ له في الحركة فلا روم، وهذا مأخذ حسن ولله الحمد.
ويجوز أن يكون نظر إلى أن حركة النقل والمدغم من جنس الحركة العارضة، وتلك لا يدخلها روم ولا إشمام فقاس هذه عليها.
ويقال في نظم هذا.
ومن لم يرمه أو يشم وقاسه ... بعارض شكل كان في الرأى محملا
ولو أتى بهذا البيت بعد قوله «وأشمم ورم» كان أحسن، لأنه متعلق به، وليس هو من توابع قوله:
«فالبعض بالروم سهلا» والهاء في سكونه عائدة على «من» في قوله «ومن لم يرم، أو على الحرف الذى لا يرام لأن سياق الكلام دال عليه، ولا تعود على صاحب القراءة، لأنهما اثنان: حمزة وهشام إلا أن يريد حمزة وحده، أو القارئ من حيث هو قارئ، ويقطع النظر عن تعدده.
فإن قلت: لم لم تعد على «ما فى» قوله وما قبله التحريك» والتقدير فالبعض سهله بالروم، ومن لم يرمه واعتد محضا سكونه فقد شذ ويكون هذا البيت من تبع البيت الذى قبله، لا من أتباع قوله «وأشمم ورم» أى ومن لم يرم في هذا المتحرك الطرف الذى قبله متحرك، أو ألف ولم ير الوقوف عليه إلا بالسكون فقذ شذ؟
قلت: يمنع من ذلك أنه قد منع الروم والإشمام في موضع يبدل فيه الهمز حرف مد، والموضع الذى يبدل فيه الهمز حرف مد هو المحرك الطرف، الذى قبله محرك أو ألف، فإذا كان هذا مختارا فيه ترك الروم، كيف يعود يقول «ومن لم يرم فقد شذ؟» وإنما أشار بهذا إلى الموضع الذى نص على جواز رومه.
فإن قلت: إن كان هذا هو المراد، فهل لا قال: ومن لم يرم ولم يشم، ولم اقتصر على ذكر الروم دون الإشمام؟ قلت: يجوز أن يكون هذا الفريق الذى نفى الروم جوّز الإشمام ولم ينفه لأنه إشارة بالعضو لانطق معه، فهو أخف من الروم، والباب باب تخفيف، فناسب ذلك ذلك، ويجوز أن يكون أيضا نفى الإشمام، واقتصر الناظم على ذكر الروم اجتزاء به عن الإشمام، لأن الكلام فيه من القوة والوضوح ما يدل على ذلك، فهو من باب قوله تعالى:
{ (سَرََابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [1] ) .
ولم يقل تعالى: والبرد، لأنه معلوم، والله أعلم.
على أن من الناس من جعل هذا البيت متعلقا بما قبله، وقال: من الناس من أنكر الروم في هذا النوع، فتعذر التسهيل، وأخذ في ذلك بالبدل لا غير، فهذا قد أتى بقول شاذ، لكونه أنكر هذا الوجه، وهو مروى عن حمزة، قال: ومنهم من أجرى التسهيل بالروم بالمفتوح أيضا، وهذا أتى أيضا بقول شاذ مخالف لما عليه اختيار القراء، فأشار الناظم في هذا البيت إلى إبطال هذين القولين: أى ومن لم يأخذ بالتسهيل في ذلك وأخذ به في الحركات كلها فقد شذ، وإنما ينبغى الأخذ به في المضموم والمكسور، لأنهما محل الروم عند القراء.
(1) سورة النحل، آية: 81.