فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 791

فقد ذكر أن مثل هذا تنقل إليه الحركة، وتقدم أنهما لو كانا زائدين أبدل الهمز مثلهما وأدغما فيه، فروى بعضهم عنه إجراء الأصلى مجرى الزائد في الإبدال والإدغام، وحكى جواز ذلك عن العرب يونس وسيبويه، وكان الأحسن أن يذكر هذا البيت عقيب قوله ويدغم فيه الواو والياء مبدلا» إذا زيدتا البيت، ويقول عقيبه وإن ولو أصلى، بلفظ حرف إن الشرطية، فهى أحسن هنا من لفظ ما، وأقوم بالمعنى المراد، ولو فعل ذلك لاتصل الكلام في الإدغام واتصل هنا كلامه في الروم والإشمام، فإن هذا البيت الآتى متعلق بقوله وأشمم ورم، على ما سنبينه، فوقع هذا البيت فاصلا في غير موضعه من وجهين وبعضهم صوّب ما فعله الناظم، وقال:

قصد أوّلا أن يلخص من أحكام التسهيل حكما واحدا اشتهر، ثم يذكر بعد ذلك أحكاما أخر، كما فعل فى:

{ (مُسْتَهْزِؤُنَ} [1] ) وغيره والله أعلم.

252 [وما قبله التحريك أو ألف محرّكا ... طرفا فالبعض بالرّوم سهّلا]

المذكور في هذا البيت هو ما امتنع رومه وإشمامه لأجل البدل، على ما تقدم بيانه، حكى فيه وجه آخر، عن حمزة أنه كان يجعل الهمز في ذلك بين بين، كأنه لما كان البدل يفضى إلى تعطيل جريان الروم المختار لجميع القراء على ما سيأتى في بابه، لم يبدل وخفف الهمز بالتسهيل، كما لو كان الهمز متوسطا، إلا أن الوقف لا يكون على متحرك، بل على ساكن أو مروم فالوقف بالسكون لا تسهيل معه إلا بالبدل والوقف بالروم يتأتى التسهيل معه بلفظ بين بين، فنزل النطق ببعض الحركة، وهو الروم، منزلة النطق بجميعها، وكل ذلك حركة الهمزة فسهلها بين بين، فهذا معنى قوله: «بالروم سهلا» أى في حال الروم، أى وقع التسهيل بحالة الروم.

وخفى هذا المعنى على قوم فقالوا: لا معنى لبين بين إلا روم الحركة فعبر عن الروم بكونه يجعلها بين بين، وهذا التأويل ليس بشيء، فإن النطق بالروم غير النطق بالتسهيل، برهانه أن الروم عبارة عن النطق ببعض حركة الحرف، فلا يلزم من ذلك تغيير ذلك الحرف، كما إذا رام الدال من زيد، والتسهيل بين بين يغير لفظ النطق بالهمزة، والروم نطق ببعض حركة الهمزة أو حركة ما جعل بدلا عنها وهو كونها بين بين، وهذا أوضح، ولله الحمد.

فحاصل ما في هذا البيت أن ما دخل في الضابط الذى ذكره، وسنبينه فلحمزة فيه وجهان:

أحدهما: أن يقف بالسكون، فيلزم إبدال الهمز حرف مد، فلا روم إذا ولا إشمام، كما سبق ذكره، وهذا الذى تقدم استثناؤه له.

والثانى: أنه يروم حركة الهمزة ويجعلها بين بين، ثم إذ قلنا بهذا الوجه فهل يجرى في المفتوح جريانه في المضموم والمكسور، أو لا يجرى فيه، إذ لا روم فيه عند القراء: فيه اختلاف.

وقد ذكر هذا الوجه مكى في الكشف، وجعله المختار فيما يؤدى فيه الوقف بالسكون إلى مخالفة الخط نحو:

(تفتأ [2] .

واختار الوقف بالسكون فيما يوافق الخط نحو:

(يبدئ [3] .

(1) سورة البقرة، آية: 14.

(2) سورة يوسف، آية: 85.

(3) سورة البروج، آية: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت