فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 791

كتبت الأولى بالواو، والثانية بالألف، فلزم من اتباع الرسم أن تبدل الأولى واوا مفتوحة إذ لم يمكن تسهيلها بين الهمزة والواو، لأن الهمزة مفتوحة وإنما تسهل على قياس ما تقدم بين الهمزة والألف، والثانية تبدل ألفا على القاعدتين معا، وهما اتباع الرسم والقياس، لأنها سكنت للوقف وقبلها فتحة فأبدلت ألفا واتفق أن كان الرسم كذلك فلا وجه غيره وعلى اتباع الخط تكون الهمزة فى:

{ (تَرََاءَا الْجَمْعََانِ} [1] وفى {رَأَى الْقَمَرَ} [2] ) .

متطرفة فلها حكم المتطرفة، لأنه لم يرسم بعد الهمز فيهما شيء، بل كتبا على لفظ الوصل.

ثم بين الناظم رحمه الله تعالى مذهب الأخفش النحوى، وهو أبو الحسن سعيد بن مسعدة، وهو الذى يأتى ذكره في سورة الأنعام، وغير الذى ذكره في سورة النحل.

ووجه اتصاله بما تقدم من وجهين:

أحدهما أن ذكره استئناسا لمذهب حمزة في إبدال الهمزة المتحرك المتحرك ما قبله، حرف مد اتباعا للخط، حيث يلزم من تسهيله على القياس المقدم مخالفة الرسم، فذكر أن من أئمة العربية الأكابر من رأى بعض ذلك في هذا الموضع بشرطه.

وقد ذكره صاحب التيسير فقال نحو:

{ (أُنَبِّئُكُمْ} [3] و {سَنُقْرِئُكَ} [4] ) .

يبدلها ياء مضمومة اتباعا لمذهب حمزة في اتباع الخط عند الوقف على الهمز، وهو قول الأخفش أعنى التسهيل في ذلك بالبدل.

الوجه الثانى أن يكون في المعنى متصلا بقوله، وفى غير هذا بين بين، كأنه قال: إلا في موضعين، فإن الأخفش أبدل فيهما فتصير مواضع الإبدال على قوله أربعة من تسعة، هذان نوعان، ونوعان وافق فيهما سيبويه وهما المذكوران في قوله، ويسمع بعد الكسر والضم، وقوله ذا الضم مفعول أبدلا أى أبدل الهمز المضموم بعد الكسر بياء، وتمم بيان مذهب الأخفش، فقال:

246 [بياء وعنه الواو في عكسه ومن ... حكى فيهما كاليا وكالواو أعضلا؟؟؟]

أى وعن الأخفش إبدال الواو في عكس ذلك، وهو أن تكون الهمزة مكسورة بعد ضم، نحو سئل والأول نحو:

{ (تُنَبِّئُهُمْ بِمََا} [5] ) .

فأبدل المضمومة ياء والمكسورة واوا، أبدلهما حرفين من جنس حركة ما قبلها، فتارة يوافق مذهبه الرسم في نحو:

(تنبّئهم) .

ومذهب سيبويه ما تقدم، وهو جعل كل واحدة منها بين بين، قال من قرر مذهب الأخفش: لو جعلت هنا بين بين لقربت من الساكن، فيؤدى إلى واو ساكنة قبلها كسرة، وياء ساكنة قبلها ضمة، ولا مثل لذلك في العربية، كما أن المفتوحة بعد كسر أبدلت ياء، وبعد ضم واوا كذلك.

(1) سورة الشعراء، آية: 61.

(2) سورة الأنعام، آية: 77.

(3) سورة آل عمران، آية: 14.

(4) سورة الأعلى، آية: 6.

(5) سورة التوبة، آية: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت