{ (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجََارَكَ} [1] ) .
ومن العجز من شعر الحماسة [2] :
إن ذو لوثة لاثا
ووجه ما ذكره أن الظرف في البيتين دال على المفسر، وهو ما يتعلق الظرف به فالتقدير: وإن همز وصل وقع بعد لام إلى آخره، وإن حرف مد وقع قبل همز مغير، وأراد أن همزة الوصل التى دخلت على لام التعريف إذا دخل عليها همزة الاستفهام أبدلت ألفا ومدت لأجل سكون اللام بعدها وكان القياس أن تحذف همزة الوصل، لأنه استغنى عنها بدخول همزة الاستفهام عليها، كما في قوله:
{ (أَفْتَرى ََ عَلَى اللََّهِ كَذِبًا} [3] ) في سورة سبأ { (أَصْطَفَى الْبَنََاتِ عَلَى الْبَنِينَ} [4] ) .
ولكن في لغة العرب الفرق بينهما، لأنها لو حذفت مع لام التعريف لاقتبس الاستفهام بالخبر لأن همزة الوصل فيه مفتوحة كهمزة الاستفهام، وهى فى (أفترى، وأصطفى) مكسورة، ففتح همزتها دليل على أنها للاستفهام لا للخبر، فأعرضت العرب عن حذف همزة الوصل مع لام التعريف إذا دخل الاستفهام عليها وأبدلتها ألفا، والهاء في قوله: فامدده لهمز الوصل، وكذا في قوله ويقصره في البيت الآتى، وهو مجاز، فإن الهمزة لا تقبل المد ولا القصر كسائر الحروف غير حروف العلة الثلاثة، ولكن أطلق عليه صفة ما يبدل منه وهو الألف، ومبدلا حال؟ ولو كان بفتح الدال لقوى هذا المعنى. ويجوز أن يكون من باب القلب لأمن الإلباس، كأنه أراد:
فأبدله مادا أى حرف مد، وهذا هو حقيقة المعنى المراد، وجملة ما وقع في القرآن من ذلك ستة مواضع متفق عليها، وهى:
{ (آلذَّكَرَيْنِ} [5] ) .
موضعان في الأنعام:
{ (آلْآنَ} [6] ) .
موضعان في يونس، وفيها:
{ (آللََّهُ أَذِنَ لَكُمْ} [7] ) وفى النمل { (آللََّهُ خَيْرٌ} [8] ) .
وفى يونس موضع سابع مختلف فيه وهو:
{ (السِّحْرُ إِنَّ اللََّهَ سَيُبْطِلُهُ} [9] ) .
فهو في قراءة أبى عمرو من هذا الباب، وهو في قراءة الباقين خبر، والله أعلم:
(1) سورة التوبة، آية: 6.
(2) أوله (إذا لقام بنصرى معشر ... خشن عند الحفيظة) .
(3) آية: 8.
(4) سورة الصافات، آية: 153.
(5) آية: 143.
(6) آية: 51و 91.
(7) سورة يونس، آية: 9.
(8) سورة النمل، آية: 59.
(9) سورة يونس، آية: 81.