همزه في حال كونه ثالثا، ولا دليل على هذا، بل الضمير في أبدل يعود إلى المذكور وهو أآمنتم وأصل آمن أأمن بهمزة ثانيا ساكنة ثم دخلت همزة الترفيع فاجتمعت ثلاث همزات فأبدلت الثالثة ألفا بلا خلاف لسكونها وانفتاح ما قبلها، والثانية مختلف في تسهيلها على ما سنذكر، فعلى قراءة من سهلها يكون قد اجتمع همزتان مخففتان ليس بينهما حاجز، وقد جرى بمجلس أبى محمد مكى ذكر اجتماع همزتين مخففتين في القرآن ليس بينهما حاجز في قراءة ورش، فأجاب بأربعة أوجه: اثنان منها نقلت حركة الأولى إلى ساكن قبلها، والثانية مسهلة بين بين، أو مبدلة نحو:
{ (قُلْ أَأَنْتُمْ} [1] {مَنْ آمَنَ} [2] ) .
والثالث منها: الأولى بين بين، والثانية مبدلة وهى:
(أآمنتم [3] {آلِهَتُنََا خَيْرٌ} [4] ) والرابع نحو: { (مِنَ السَّمََاءِ آيَةً} [5] و {هََؤُلََاءِ آلِهَةً} [6] ) .
الأولى من آية وآلهة مبدلة ياء وبعدها ألف منقلبة من همزة، والله أعلم.
190 [وحقّق ثان (صحبة) ولقنبل ... بإسقاطه الأولى بطه تقبّلا]
أى وحقق الهمزة الثانية من: أآمنتم صحبة على أصولهم، وسهلها الباقون بين بين، ومن أبدل لورش الثانية في نحو: ء أنذرتهم ألفا أبدلها أيضا ألفا ثم حذفها هنا لأجل الألف التى بعدها نص عليه أبو عمرو الدانى في كتاب الإيجاز، فتبقى قراءة ورش على هذا على وزن قراءة حفص بإسقاطه الهمزة الأولى كما يأتى، فلفظهما متحد، وأخذهما مختلف.
واعلم أن كل من أسقط الهمزة الأولى حقق الثانية أيضا، وهو حفص في المواضع الثلاثة، وقنبل في طه كما يأتى، فليس تحقيق الثانية من خصائص صحبة إلا بتقدير اجتماعها مع الأولى، فإذا سقطت الأولى فالثانية في قراءة صحبة صارت أولى لمن أسقط الأولى، ومدلول صحبة هم حمزة والكسائى وأبو بكر، وقال ثان لأنه أراد الحرف ولم ينصبه ضرورة كما قال الآخر: لعلى أرى باق على الحدثان، وقنبل أسقط الأولى في طه وحقق الثانية فقرأ على لفظ الخبر.
وفيه أيضا معنى التقريع والتوبيخ وإن انحذفت همزته، كما يبقى معنى الاستفهام بعد حذف همزته، لأن قرينة الحال دالة عليها، والضمير في تقبلا للفظ أآمنتم: أى تقبل هذا الحرف لقنبل بسبب إسقاطه الأولى منه بسورة طه، وقيل الضمير في تقبل يعود إلى الإسقاط وليس بشيء.
191 [وفى كلّها حفص وأبدل قنبل ... في الأعراف منها الواو والملك موصلا]
أى وفى المواضع الثلاثة أسقط حفص الهمزة الأولى كما فعل قنبل في طه، وأبدل قنبل في سورة الأعراف منها: أى من الأولى واوا، لأن ما قبلها ضمة فى:
{ (قََالَ فِرْعَوْنُ} [7] ) .
(1) سورة البقرة، آية: 140.
(2) سورة البقرة، آية: 62.
(3) سورة الأعراف، آية: 132.
(4) سورة الزخرف، آية: 58.
(5) سورة الشعراء، آية: 40.
(6) سورة الأنبياء، آية: 199.
(7) سورة الأعراف، آية: 132.