فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 791

ويجوز أن يكون قوله أعجمى بدلا من حرف فصلت، أو عطف بيان له، وفصل بينهما بفاعل حققها وهو صحبة ضرورة، ولك أن تجعله خبر مبتدإ محذوف: أى هوء أعجمى، وقوله لتسهلا: أى لتركب الطريق السهل أو لتسهل اللفظ بإسقاطها، ثم إن الناظم رحمه الله بعد ذكره لحرف فصلت أتبعه ما وقع فيه الخلاف بعده فلهذا ذكر ما في الأحقاف ونون، ثم ذكر ما قبل فصلت على الترتيب فقال:

186 [وهمزة أذهبتم في الأحقاف شفّعت ... بأخرى (ك) ما (د) امت وصالا موصّلا]

شفعت: أى جعلت شفعا بزيادة همزة التوبيخ عليها، ابن كثير وابن عامر يقرءانها بهمزتين وكل واحد منهما على أصله من التحقيق والتسهيل وإدخال الألف بينهما على ما يأتى، فالتحقيق لابن ذكوان، ولهشام التسهيل وإدخال الألف، ولابن كثير التسهيل من غير ألف، ولم أر في تصانيف من تقدم الناظم من ذكر لهشام التحقيق هنا، فإن كان فالمد معه، ولكن ليس هذا مما يؤخذ قياسا، ألا ترى أن ابن عامر بكماله شفع في نون مع التسهيل كما يأتى.

وظاهر نظم الشاطبى أن وجه التحقيق لهشام يجرى هنا لإطلاقه القول في ذلك وإجماله له مع أنه بين الذى في سورة ن، وللحافظ أبى عمرو الدانى رحمه الله كتاب مستقل في إيضاح مذاهب القراء في الهمزتين الملتقيتين في كلمة أو كلمتين متفقتين أو مختلفتين، فحكى فيه عن ابن ذكوان فى:

{ (أَذْهَبْتُمْ} [1] ) .

وجهين: أحدهما تحقيق الهمزتين، والثانى بهمزة ومدة.

قال: واختلف أصحاب هشام عنه، فروى الحلوانى عنه بهمزة مطولة قال: يعنى أنه حقق همزة الاستفهام وسهل همزة القطع بعدها فجعلها بين بين، وأدخل ألفا فاصلة بينهما طردا لمذهبه في سائر الاستفهام. وقال أحمد ابن يونس: حدثنا هشام عن أصحابه عن ابن عامر أأذهبتم بهمزتين ولم يذكر فصلا بينهما.

قلت: ولم يذكر تحقيقا ولا تسهيلا، والظاهر التسهيل توفيقا بين الروايتين ويصدق على ذلك إطلاق عبارة الهمزتين. قال الدانى: وقياس رواية إبراهيم بن عباد عن هشام أن يحققها ويفصل بألف بينهما، وقوله كما دامت نعت لمصدر محذوف: أى شفعت تشفيعا دائما دواما كدوام همزة أذهبتم في نفسها: أى ثابتا ثباتا كثباتها:

والمعنى أن ثبات التشفيع في قراءة ابن عامر وابن كثير كثبات همزة أذهبتم لا تبرح ولا تذهب، أو شفعت بأخرى دائمة كدوامها فتواصلا وصالا موصلا ينقله بعض القراء إلى بعض. وقيل كما دامت كذلك مشفعة بهمزة التوبيخ مواصلة لها في مواضع كثيرة نحو:

{أَأَشْفَقْتُمْ} [2] ).

ويؤيده قوله في آخر السورة:

{ (أَلَيْسَ هََذََا بِالْحَقِّ} [3] ) .

(1) سورة الأحقاف، آية: 20.

(2) سورة المجادلة، آية: 13.

(3) سورة الأحقاف، آية: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت